حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان والأمة

نظرية الألعاب – ديناميكية الصراع ( توماس شلينج)

ديناميكية الصراع ( توماس شلينج)

مقدمة

لقد تم الحديث في الماضي من قبل الجنرالات والاستراتيجيين  عما يسمى بمباريات الحرب والتي تعني القدرة على معرفة التحرك القادم للخصم من أجل القيام بالحركة القادمة من قبل الطرف الآخر من هنا بدأ الحديث على أن كل وحدة سياسية تمثل لاعب سياسي في  الساحة الدولية يقوم بدور معين ويتوقع الطرف الآخر منه الحركة القادمة للرد عليها وهي آتية من طبيعة الإنسان البشرية بحيث أن الإنسان منذ طفوله ينخرط في اللعب .

أولاً: الأصول الفكرية وتعريف النظرية

لقد تحدّث الكثير من المفكرين عن هذه النظرية أبرزهم توماس شلينج حيث اعتبر أن أفضل سلوك لأي طرف هو عند توقعه للحركة القادمة للطرف الآخر وهنا يتم التمييز بين الألعاب الاستراتيجية وألعاب الحظ ، بحيث أن هذه النظرية تقدم عملية الحساب الذهني التي يستخدمونها لحساب السلوك الأفضل لهم واضعين في ذهنهم أن الطرف الآخر يحسن السلوكيات لذا فإنّ هذه النظرية تقدم كيفية حساب سلوك الطرف المقابل وكيفية التغلب عليه ، بحيث أن كل من الأطراف يضع في ذهنه الفوز ولكن إذا قام طرف بوضع الخسارة في ذهنه يكون شخص غير سوي
حتى تتمثل نظرية اللعبة يجب أن توفر بعض المبادئ وهي :

  • وجود لاعبين أو أكثر
  • مفهوم الربح والخسارة يختلف بين الأطراف
  • هناك مجموعة من القواعد يجب التقييد بها
  • توفر معلومات كل لاعب عن الاعب الآخر
  • كون البيئة مدركة من قبل الطرفين
  • التفاعل بين التحركات بحيث أن كل حركة قد تدفع الطرف الآخر لتعديل اختياراته

وعند الحديث عن نظرية اللعبة يتم الحديث عن جزئين أساسيين فيها وهما اللعبة الصفرية (Zero Sum Game )، واللعبة غير الصفرية (  Non Zero Sum Game )

ثانياً: اللعبة الصفرية ( Zero Sum Game ) وهي أن أ  يربح ويخسر ب بحيث أن ما يربحه أ يخسره ب

وهذه النظرية تتضمن أكثر من احتمال وخاصة عندما تكون لشخصين :

  • أكبر قيمة ربح يحققها شخص وأقل قيمة خسارة يحققها الطرف الآخر وعدم وجود نقطة تقارب بالأرباح.
  • هناك نقطة تقارب تتحقق بتحقق الشروط التالية :
  • أنها لا تنطبق إلا على اللعبة الصفرية أي التي نتيجتها صفر
  • لا تأثير بتسريب المعلومات
  • مفيدة في التعامل مع خصم يدير صراعه على أساس العقلانية ولا يتأثر بالعوامل العاطفية
  • تكون فيها المراحل متعددة
  • هي استراتيجية يصعب عدم استخدامها
  • اللعبة تعتمد على النتيجة بحيث تكون الصراع ليس مطلقا وإنما مختلطاً بحيث أنها قد تكون صفرية، وممكن أن لا تكون صفرية وتسمى لعبة الجبان (Chicken Game )  وتعتمد على عدة حالات :
  • اذا استمر الطرفان في النزاع وتصادما أدى إلى مقتلهما الاثنين وهنا كلاهما خسران وهي غير صفرية.
  • إذا تراجع أحدهما ويسمى بالجبان فإن الآخر سوف يكسب بقدر ما خسره المتراجع وهنا اللعبة صفرية لأنه بقدر ما يكسب لاعب يخسر الآخر
  • إذا تراجع كلاهما فيخسر الاثنان وهنا غير صفرية ويكون اللاعبين جبانين.
  • اللعبة غير الصفرية ( Non Zero Sum Game ) وهي أن الكل ربحان حتى لو أنها تكون جزئية بسيطة بحيث أن أ يربح أكثر من ب ولكن في النهاية الكل ربحان.

بحيث أن في هذه اللعبة ممكن أن يسلك الطرفان سلوك التعاون أو غير التعاون حيث يتبادلان المعلومات ولكن ليس بشكل مباشر بحيث يكون الاتصال ضمني، وبنفس الوقت لا يعلم كل طرف السلوك القادم للطرف الآخر وأفضل مثال عليها لعبة السجين (Prisoner dilemma  )

بحيث أن هناك شخصين أهما بارتكاب جريمة قتل وتم التحقيق معهما بشكل منفصل وكلاهما لا يثق بالآخر وهنا تبدأ الاحتمالات :

  • إذا اعترفا كليهما يسجنان 5-8 سنوات
  • إذا لم يعترف كلاهما والتزما الصمت يسجنان شهران فقط.
  • إذا اعترف أحدهما ولم يعترف الآخر الذي اعترف يسجن 10 سنوات والذي لم يعترف يسجن شهرين.

لذا فإن حساب واحد منهما ممكن أن يكون خساره للآخر

وهنا لا بد من تذكر الآتي :

  • ثمة فارق بين نظرية اللعبة واللعبة كتجربة بحيث أن الطرف الآخر ممكن أن يجرب أن يتصرف بطريقة حتى يرى ما قد يتصرفه الطرف الآخر
  • وثمة فارق بين اللعب بضربة واحدة وبين اللعب بشكل متسلسل.

اللعبة متعددة الأطراف( ثلاثية أو أكثر )

وهنا النظرية تواجه أكثر غموضاً لانه كلما زاد عدد اللاعبين التفاعل سيزداد بشكل طردي وهي معتمدة هنا على التحالف بشكل ضمني أو صريح قبل بدء اللعبة أو أثناءها ، بحيث أن هناك احتمالين :

  • ان تتشكل مجموعتين من الأحلاف وهنا نعود للعبة بين طرفين
  • أو تتشكل من ثلالثة أحلاف ثم يجد احدهم نفسه يواجه ضغوطا فينضم إلى حلف منهما

ولكن المشكلة تكمن هنا في توزيع الأرباح بحيث أن :

  • إذا تم الحالف قبل بدء اللعب فإن المكاسب تقسم بالتساوي
  • ممكن أن يكون تقسيم المكاسب على أساس مساهم كل طرف في تحقيق الانتصار للحلف ككل وهنا تكمن المشكلة وتقاس على أساس القوة والضغط.
  • ممكن أن تسمح بعض الدول أن تنضم إليها بعض اللاعبين على أساس شروط مدى القوة قيادة التحالف والعقبات الرئيسة للانضمام للحلف
  • ممكن أن يفرض الحلف عقوبات قاسية على الأعضاء تفوق مستوى المصالحة المشتركة

إن ارتباط نظرية الألعاب بالعلاقات الدولية يكمن في تفسير سلوكيات الأطراف من خلال نظرية الألعاب ولكن حتى يتم تحقيق ذلك لابد من تحديد التالي :

  • التعامل مع الأطراف على أساس أنهم لاعبين
  • تعدد اللاعبين وتحديدهم
  • البيئة التي يتم اللعب فيها
  • قواعد وأهداف اللعبة
  • الأرباح والمكاسب والقيم
  • التفاعل بين اللاعبين

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق