حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

نظريات النزاع

قراءة في كتاب: نظريات متضاربة في العلاقات الدولية

مفهوم الصراع

يعرف مفهوم الصراع عادة للإشارة إلى وضع تكون فيه محموعة معينة من الأفراد تنخرط في تعارض واع مع مجموعة أو مجموعات أخرى معينة لأن كلاً من هذه المجموعات يسعى لتحقيق أهداف مناقضة فعلاً أو تبدو أنها كذلك .

يعرف كوسر الصراع من ناحية سوسيولوجية بأنه تنافس على القيم والموارد يكون الهدف فيه بين المتنافسين هو تحييد أو تصفية أو إيذاء الخصوم . بحيث أن الصراع قد يبدو عنيفاً او غير عنيف ، مستمراً او متقطعاً، أو ممكن التحكم فيه أو خارج عن نطاق السيطرة ، وقد يكون قابل للحل أو غير قابل للحل ، والصراع يختلف عن حالة التوتر إذ أن التوتر يشير إلى حالة عداء وتخوف وشكوك وتصور بتباين المصالح أو ربما الرغبة في السيطرة أو محاولة الإنتقام ، والتوتر حالة سابقة على الصراع وكثيراً ما رافقت انفجار الصراع وأسباب التوتر هي مرتبطة بشكل وثيق بأسباب الصراع والتوترات إذا حولت إلى شكل خطير قد تكون بدورها عامل مساعد لحدوث الصراع طالما أنها تؤثر على عملية صنع القرار .

دراسات في نظريات النزاع

اختلفت دراسات نظريات النزاع فالبعض قسمها على أنها كلية أو جزئية كالعلوم الإجتماعية بناءً على تفسير سلوك الفرد أو الجماعة فيميل علماء الاجتماع والسياسة إلى تفسير سلوك الصراع في المجتمعات والمجموعات الإنسانية أي أنه يتم تفسير سلوك الإنسان بين مجموعة أفراد .

ففي الماضي كان علماء النفس الإجماعيين يفسرون بشكل مباشر السلوك العدواني في الجماعات على أنه نتيجة طبيعية للسلوك العدواني لدى الفرد .على أن الفرد هو الصورة المصغرة للمجتمع حسب المفهوم الأفلاطوني ولكن  هذا التصور عن تفسير السلوك العدواني تعرض للنقض بحيث أنهم تجاهلوا أن الأفراد يختلفون بشكل كبير في أدوارهم ومصالحهم وقدراتهم على التأثير على القرارات النهائية لذا يصعب اعتبارها مجرد انعكاسات لدوافع أفرادها أو قادتها .

يعرف كيلمان الحرب بأنها فعل اجتماعي داخلي من جهة وبين المجمعات من جهة أخرى وتتم ممارسته في نطاق دولة واحدة أو نطاق دولي .

وينقسم علماء الإجتماع فيما إذا كان الصراع الإجتماعي يعتبر مسألة عقلانية أم لا بحيث أن أغلب علماء النفس وعلماء النفس الإجتماعي يعتبرونه غير عقلاني أما علماء الإجتماع والإنثروبولوجيون في أوروبا وامريكا باستنثناء مدرسة بارسونز يمليون لاعطاء الصراع وظيفة بناءه طالما أنه يبين حدود لجماعات ويدعم وعي الجماعة والشعور بالذاتية ويساهم في التكامل الإجتماعي وبناء وتطور المجتمعات واقتصادياتها بينما يميل أصحاب نظريا اللعبة والاستراتيجيون ومحللو صناعة القرار إلى تأكيد عقلانية العناصر المكونة للنزاع ولكنهم يتوافقون على أهمية العوامل الغير عقلانية في حسابات الأطراف الذين يستخدمون الحرب أو الثورة .

أشكال الصراع

من ناحية تصنيف أشكال الصراع فما زال علماء الاجتماع غير متفقين على معايير لتمييز وترتيب وتصنيف أنماط الصراع المختلفة في إطار مقبول بشكل عام .

اختلف مفهوم الحرب في الحضارات القديمة ففي الصين القديمة حذر أغلب العلماء  من الحرب ولكن الحكام في الغالب ركزوا على العناصر الاستراتيجية في القوة والسياسة الخارجية في الحرب أما في الدين الإسلامي فقد اعتبر أن الجهاد هي الحرب العادلة فقط فلم يكن يتضمن ذلك التناقض بين النظرية الأخلاقية والممارسة السياسية اما في المسيحية فقد كانت الحرب مشروطة بأن نتائجها الخيرة ستكون أكثر من نتائجها السيئة وأنها ستعيد الحق والعدالة وخلال القرون الوسطى حاولت الكنسية وضع قيود أخلاقية على ممارسة  الحرب كتحديد الأوقات وبعض أنواع الأسلحة مثل القيود التي وضعها الرومان واليونان القدماء كعدم قتل المدنيين أو إحراق المدن ولكن في القرون الوسطى يمكن استثناء ثلالث حالات في اوروبا لممارسة الحرب المقيدة وهي الحملات الصليبية والحروب التي وقعت بين بريطانيا وفرنسا في خلال القرنين الرابع والخامس عشر والحروب الدينية .

ولكن في كل الحالات السابقة لم تكن الحروب ناتجة عن تعدي على حقوق الملكية ولم تكن وسيلة عقلانية لرد هذه الحقووق التي لم تنتهك  .

وفي بداية الدولة القومية خلال القرن السادس والسابع عشر أعيدت فكرة الحرب العادلة ولكن في النصف الثاني من القرن السابع عشر أعيدت فكرة الحرب العادلة وحتى فترة الثورة االفرنسية عزفت القوى الأوروبية عن السعي لتحقيق أهداف يتطلب تحقيقها إيقاع قدر هائل من التدمير للخصم .

وبعد ذلك شهدت فترة ما بعد النهضه والتنوير ظهور المدرسة السلامية والتي تقوم على رفض المبررات الأخلاقية والدينية للحرب وأصبح النظر إلى انتزاع فكرة القوة هي الهدف الأسمى الذي على رجال الدولة أن يسعوا إليه الى جانب تحقيق السعادة الإنسانية , ولكن في أواخر القرن الثامن عشر ظهرت أيدولوجيات القومية الليبرالية التي فجرتها الثورة الفرنسية والحرب النابوليونية التي أدت إلى زيادة جدة الاتجاه نحو الحرب مرة أخرى.

أما بالنسبة للفوضوية والماركسية فإنهما حركتان متطرفتان ولا تولى المسائل الأخلاقية أي اهتمام فيعتقد فلايفتها أن القانون الأساسي للمجمع هو التعاون والمساعدة المشتركة وليس الصراع .

من هنا فإن نظريات الصراع اختلفت مفاهيمها بين ما هي أخلاقية للحرب وبين ما هي عقلانية أو غير عقلانية ولكن ممكن النظر إلى أن كل الصراعات التي حصلت أو تحصل في الوقت الحاضر هي لتحقيق مصالح الدول بعيدة عن الأخلاقيات ، بحيث أنها تكون مدروسة ومخططة وبعيدة عن الغير عقلانية .

 

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق