حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

كارل ماركس ونظرية الصراع الاجتماعي (5)

مفهوم الصراع الاجتماعي ووظائفه وكيفية انتهاؤه عند كارل ماركس

تحليل كارل ماركس لواقع المجتمعات

من خلال تحليل ماركس لواقع المجتمعات وبالقرن التاسع عشر تحديداً وتوصله إلى وجود طبقة عاملة (مستغلة – بفتح اللام -) ، وطبقة حاكمة ( مستغلة – بكسر اللام ) ، وضع ماركس نظريته (الصراع) لتفسير التغيرات التي نشأت في ذلك الوقت.

مفهوم الصراع الاجتماعي ووظائفه

إنّ الصراع له مفهوم واسع ، وهو ( تصادم الإرادات والقوى بين خصمين أو أكثر ، حيث يكون هدف كل خصم القضاء على الآخر ، بحيث تسود إرادته عليه ، وبمعنى آخر : هو نزاع بين طرفين للوصول إلى السيادة )[1] .لم يقف ماركس عند تحديد مفهوم الصراع  ، بل توصل إلى وظائف الصراع ومنها :

أولاً :وظائف الصراع الاجتماعي الإيجابية :

1 –(الحفاظ على الكيان الذاتي للجماعة .

2 – تعميق الوعي لجماعة بهويتها المتمايزة.

3 – حشد وتعبئة طاقات الجماعة وقدرتها .

4 – تنحية أسباب الخلافات الداخلية .

5 – إفراغ شحنات الغضب والتوتر ومشاعر الإحباط وطاقات العدوان في لأنماط سلوكية

مقبولة )[2] (2) .

( لقد ركز المذهب الماركسي الانتباه على أهمية الصراع بين الطبقات في الحياة السياسية والاقتصادية ، وأسهم بالتالي في بلورة المطامح الغامضة للطبقات الدنيا بإعطاء المطامح انطلاقاً جديداً ، وبفتح آفاق جديدة أمامها ، لقد كان انتشار الأفكار الماركسية باتأكيد عاملاً أساسياً في الطرح الواقعي لمشكلة الطبقات في الأزمنة المعاصرة)[3] (3). وهذا الرأي مؤيد لماركس في تفسير التغيرات الاجتماعية بوجود الطبقات الاجتماعية المتباينة والمتمايزة بواقع حالها .

ثانياً : وظائف الصراع الاجتماعي السلبية :    

لكنّه لابد من وجود سلبيات للصراع  تقابل الإيجابيات ويمكن القول بأن الصراع يؤدي إلى تبديد الموارد الطبيعية والصناعية ، وجود اضطرابات في المجتمع قد تخلق مشاكل اجتماعية

جمة ، واحتمال ظهورطبقة جديد بأفكارها ومعتقداتها قد تفرضها على المجتمع إن وصلت للسلطة بينما يرفضها المجتمع .

على الرغم من اكتشاف ماركس لنظرية الصراع إلاّ أنّه موضوعي وواقعي حيث يقول :” ليس لي الفضل في اكتشاف وجود الطبقات في المجتمع الحديث أو الصراع بينها ، فقبلي بزمن طويل وصف البرجوازيون تشريحاً اقتصادياً للطبقات “[4].

ويرى أنصار النظرية الماركسية أنّ ( قوى الانتاج الجديد الناشىء عن الصراع تظهر داخل النظام القديم وليس خارجه وبعد زواله ، والجيل الذي يقوم بتنمية قوى الانتاج لايعي في البداية النتائج الاجتماعية بل ينحصر تفكيره في مصالحه اليومية ، وحتى الطبقة الحاكمة قد تساعد على نمو قوى الانتاج طمعاً في الربح )[5].

ومما سبق يتبين أنّ الطبقة الحاكمة حتى في استغلالها تؤدي وظيفة لها بعد إيجابي لم تقصدها  وهو نمو القوى الانتاجية وذلك لمصلحة المجتمع .

انتهاء الصراع الاجتماعي عند كارل ماركس

 كيفية انتهاء الصراع الاجتماعي

لقد خلص المذهب الماركسي إلى أنّ الصراع له نهاية ، لكنّه لابد من البحث في ذلك للوقوف على ماتوصل إليه ماركس وأنصاره  وسيتبين ذلك فيما يلي :

يذهب الماركسيون إلى أنّ (الصراع بين الطبقات ملازم للمجتمع الطبقي بشتى أشكاله ، والطريقة الوحيدة لإيقافه إلغاء الطبقات وإنشاء مجتمع لاطبقي أي من طبقة واحدة ” المجتمع الشيوعي ” )[6] (3).

يتضح من هذا الرأي تمسك الماركسيون بمبادئهم الحزبية التي يحاولون فرضها على المجتمع في ذلك العصر ، ولايمكن الأخذ به في الواقع الحديث لوجود أنظمة سياسية تعارض هذه المعتقدات والمبادىء .

ويقول ماركس : ( إنّ الجديد الذي أتيت به هو أني أثبت : أن وجود الطبقات يرتبط بمراحل معينة من مراحل التطور التاريخي للانتاج ، وإن الصراع الطبقي سوف يؤدي حتماً إلى قيام دكتاتورية البروليتاريا ، وأنّ هذه الدكتاتورية نفسها لن تكون سوى مرحلة انتقالية تمهد للقضاء على جميع الطبقات وخلق مجتمع لاطبقي )[7].

ويتضح أنّ آراء ماركس الصراعية كانت آنية فسرت وربما واءمت مجتمعات عصره ، لكنها وقتية ولم تكن لها استمرارية ، لابل تنطبق على مجتمعات خاصة لها سمات معينة وظروف مختلفة قد تكون قبلة لتطبيق نظرية الصراع عليها لأنّ هذا الرأي يؤكد ذلك بقوله :

( إنّ كل مجتمع له سمات خاصة تميز تطور العملية الثورية وتوجد بين البلدان اختلافات من حيث التركيب الطبقي والاجتماعي ، ومن حيث نسبة القوى الاجتماعية السياسية ،ومن حيث وزنها ونشاطها ، وتوجد فروق في درجة التنظيم السياسي للقوى فيه[8].

إنّ انتهاء الصراع يتعلق بأمر بالغ الأهمية وقد ذهل عنه ماركس وهوضرورة العمل على إيجاد وسيلة للتخلص من الوعي الطبقي لأنّ هناك رأي يقول : ( استخدم ماركس الوعي الطبقي الذي أثر في النظريات السوسيولوجية والمذاهب السياسية على حد سواء ، يعني شيئاً أكثر من ذلك ، وهوالتكوين التدريجي لأيديولوجيات متميزة وتنظيمات سياسية هدفها حماية مصالح طبقة معينة في الصراع بين الطبقات ).

ومما يساعد على إضعاف الوعي الطبقي  وانتهاء الصراع هو التقليص من الامتيازات التي تتمتع بها الطبقات العليا والتي حرمت منها الطبقات الدنيا والتي يوضحها هذا القول :

( إنّه إضافة إلى أن الطبقات العليا في المجتمع تملك وسائل الانتاج وهي باضرورة الطبقة الحاكمة فهم يتمتعون بالحقوق السياسية الكاملة ، أمّ الطبقات الأخرى فهي تعاني من الخضوع لها وهي منبع المعارضة السياسية ومصدر الطبقة الحاكمة الجديدة )[9].

ويخلص القول إلى أن انتهاء الصراع ليس حتماُ أن ينتهي بالثورة في الوقت الحاضر لأنّ ، واقع المجتمعات وظروفها اختلفت عما كانت عليه في العصور السابقة من حيث مجالات الصراع والظروف ، ونوعية المجتمعات وظروفها المختلفة والتشريعات والأنظمة التي تحكمها .

المراجع

[1] عبد الحليم الزيات ، ( البناء الاجتماعي ” مدخل نظري  ودراسة سوسيوتاريخية) ، دار المعرفة الجامعية

الأزاريطة شرق قناة السويس، (2003)، ص (20).

[2] مجمد عاطف غيث ، قاموس علم الاجتماع ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، (1979)، ص:82

[3] بيار لاروك ، ترجمة جوزيف عبود كبة ، (الطبقات الاجتماعية ) ، منشورات عويدات ، بيروت (1973)، ص:7

[4] علي سليمان يحفوفي ، ( الطبقات الاجتماعية ) ، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع ،بيروت(1981)، ص:29

[5] المرجع السابق ، ص (23).

[6] مرجع سابق ، علي يحفوفي ، ص (29).

[7] بوتومور ، ترجمة محمد الجوهري وآخرون ، ( الطبقات في المجتمع الحديث ) ، الطبعة الثانية ، دار

الكتاب للتوزيع ، القاهرة ، (1979) ، ص (19).

[8] عدد من العلماء السوفييت ، ترجمة داود ومصطفى الدباس ، ( الركيب الطبقي للبلدان النامية) ،\ الطبعة الثانية ، منشورات وزارة الثقافة، دمشق ، (1974) ، ص (8) .

[9] – مرجع سابق ، بوتومور ، ص (132)

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق