حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

كارل ماركس ومفهوم الطبقات الاجتماعية والتمايز الطبقي(2)

كارل ماركس ومفهوم الطبقات الاجتماعية والتمايز الطبقي

كارل ماركس ومفهوم الطبقات الاجتماعية 

استخدم مفهوم الطبقة عبر التاريخ في مجالات عدة : دينية وأدبية واقتصادية ، ويعود تحديدها وتعريفها حسب ايديولوجية كل عالم والمجال الذي اهتم ببحثه ، لكنها تتضمن فكرة التصنيف والتمييز ولها بعد زمني ومكاني ، وما يهمنا في هذا البحث الاستخدام السوسيولوجي لمفهوم الطبقة الاجتماعية .

” وقد استخدم مفهوم الطبقة الاجتماعي عام (1766) من قبل المفكر الفرنسي (Turgot)  ، ومن بعده (سان سيمون) عام (1825) ، إلى أن اتسع نطاق استخدامه منذ أواسط القرن التاسع عشر على يد كارل ماركس “[1] ،  وإنّ أدق إشارة إلى مفهوم الطبقة ماورد في المعاجم العربية ، حيث يذكر صاحب (لسان العلرب ) : ” الطّبق – بالكسر- الجماعة من الناس …. والطبق : الجماعة من الناس يعدلون جماعة مثلهم … وطبقات الناس في مراتبهم … وطبقات الناس أصناف مختلفة … وكل طبقة طبقت زمانها “[2].

التراتب الاجتماعي

(يتحدث علماء الاجتماع عن التراتب الاجتماعي لوصف أوضاع اللا مساواة بين الأفراد والجماعات ويمكن تعريفه باعتباره ممثلاً لبنية اللامساواة السائدة في أوساط مجموعة بشرية ومن المفيد التفكير بالتراتب وفق مصطلح الطبقات ، واعتبار المجتمع مكون من طبقات أو شرائح ذات طابع سلمي أو هرمي ، فتحتل فيه القمة الفئات التي تتمتع بامتيازات بينما تقع الفئات المستضعفة في قاع الهرم)[3]. ومن النظريات التي قامت بتحليل سوسيولوجي للطبقة كارل ماركس وهو يرى : ( أنّ المجتمع البدائي كان مجتمعاً شيوعياً لايعترف بالطبقية بل ويفسرون ذلك بأنّ قوى الانتاج كانت ضعيفة وقويت بقدر محدود من وتر وقوس إلى سلاح قاطع ووحد الناس النضال ضد قوى الطبيعة للبقاء ولم يكن هناك احتكار، لذا لم يكن هناك طبقات)[4]. أمّا مفهوم الطبقة برأي كارل ماركس: (هي تجمع لأشخاص يؤدون نفس الوظيفة في إطار عملية الانتاج أو هي وحدة اجتماعية من الأشخاص الذين يؤدون دوراً واحداً في الانتاج ويقيمون علاقات متماثلة مع غيرهم من الوحدات الجماعية التي تسهم معهم في عملية الانتاج)[5].

مما سبق يتبين أن مفهوم الطبقة تبلور على يد كارل ماركس ، لكنّ مفهوم الطبقة لديه مرتبط بالجانب الاقتصادي بشكل كبير ، وعندما عاد إلى العصور البدائية وقام بتحليل المجتمع آنذاك كانت له رؤية سياسية واقتصادية أيضاً ، وهذا إنّما يدل على تشدده وتعصّبه لأيديولوجيته ومبادئه السياسية

التمايز والتدرج الطبقي

تتباين آراء الباحثين حول التمايز و التدرج الطبقي ويرى علماء الاجتماع أن هناك أربعة أنساق عبر التاريخ من التراتب تتمثل في العبودية والجماعات المغلقة والمراتب والطبقات وعلى أساس ما يسمى الأصول الاقتصادية أو الممتلكات ويمكن أن يقوم على عدة اعتبارات مثل: الجنوسة والعمر والانتماء الديني والرتبة العسكرية[6]  ، وتتبلور تحت نظرية التكامل التي تتمثل في تحليلات البنيوية الوظيفة في إطار علم الإجتماع في تيارين ويندرج الأول : رجعي محافظ يعتد بظاهرة اللامساواة الإجتماعية ويشدد عليها والثاني : راديكالي يؤمن بتحقيق المساواة الإجتماعية وتدعيم أركانها  ويندرج تحت نظرية الصراع وقد ترأسها كارل ماركس وبعض علماء الاجتماع المعاصرون[7].ويرى رأي آخر بأن التدرج الطبقي : ” فيقصد به : الترتيب المتسلسل للطبقات الاجتماعية في مجتمع معين “[8].  وهذا يدل على أن التدرج الطبقي يختلف باختلاف المجتمعات طبقاً لظروفهم المادية والمعنوية وحسب المكان والزمان الذي يحلل به الباحث المجتمع .

وفي الواقع من الاستحالة بمكان أن يوجد تطابق بين طبقات المجتمع المختلفة ، وذلك لاختلاف أدوار ووظائف أفراد المجتمع التي تفرض لهم في النسق الاجتماعي مراكز لها خصائصها واهتماماتها وأهدافها إنّما تتشابه في كل طبقة اجتماعية وبظروفها وأهدافها .

وفي رأي ماركس : ( أن التمايز والترتيب الطبقي في المجتمع يقوم على مقومات أساسية مؤداها أنّ انتاج الوسائل المادية اللازمة للمعيشة وما يقترن بها من تطور اقتصادي هو الذي يشكل الأساس الذي تتطور من فوقه مؤسسات الدولة والضوابط المختلفة ومرجع ذلك أن العمل أساس الحياة الاجتماعية )[9].

المراجع

[1]  عبد الحليم الزيات ، ( البناء الاجتماعي ” مدخل نظري  ودراسة سوسيوتاريخية) ، دار المعرفة الجامعية ،  الأزاريطة شرق قناة السويس، (2003)ص(18).

[2] جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري ،ابن منظور ، (لسان العرب ) الجزء الثاني عشر ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والتوزيع ، القاهرة ، ب،ت، ص، ص (79-80).

[3]  أنتوني غدنز،ترجمة فايز الصياغ ،علم الاجتماع ، ط (4)،مركز الوحة العربية،بيروت،2005 ،ص(345).

[4]  علي سليمان يحفوفي ، ( الطبقات الاجتماعية ) ، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع ،بيروت(1981)  ، ص (11-12).

[5] جورج جورفيتش ترجمة أحمد رضا محمد ، (دراسات في الطبقات الاجتماعية ، الهيئة المصرية العامة  للكتاب ، القاهرة ، (1972)، ص (84).

[6] المرجع السابق غدنز ، ص (345).

[7] المرجع السابق ، الزيات ، ص (20).

[8] مجمد عاطف غيث ، قاموس علم الاجتماع ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، (1979)،  ص (475).

[9] المرجع السابق ، الزيات ، ص (23) .

 

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق