حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

كارل ماركس وخصائص الطبقات الاجتماعية(4)

امتيازات الطبقات الاجتماعية وخصائص الطبقة العاملة والحاكمة والعوامل المؤثرة فيها

امتيازات الطبقات الاجتماعية

قبل الخوض في خصائص الطبقات الاجتماعي لابد أنّ نرى الامتيازات التي تتمتع بها الطبقات الاجتماعية من وجهة نظر ماركس حيث يتضح من خلال رأي يقول : ( قام ماركس بتحليل المجتمع الرأسمالي من خلال الارتباطات التي أقامها بين الطبقات الاجتماعية والنظم السياسية يرى ” أنّه إضافة إلى أن الطبقات العليا في المجتمع تملك وسائل الانتاج وهي بالضرورة الطبقة الحاكمة فهم يتمتعون بالحقوق السياسية الكاملة ، أمّا الطبقات الأخرى في تعاني من الخضوع لها وهي منبع المعارضة السياسية ، وهي أيضاً مصدر الطبقة الحاكمة الجديدة[1].

خصائص الطبقة الاجتماعية

يرى ماركس أنّ هناك خصائص تتسم بها الطبقات الاجتماعية ومنها :

1 – ( الشعور بالأوضاع المادية المتمايزة .

2 – التمسك بالمعتقدات والآراء والتوجهات الخاصة لكل طبقة .

3 – أنماط سلوكية للحفاظ على مقومات حياة كل طبقة .

4 –الصراع الحتمي بين الطبقة المستغلة والمستغلة – بكسر اللام – .

5 – انتصار إحدى الطبقات على الأخرى )[2].

يتضح مما سبق أنّ ماركس ومن خلال تحليل المجتمع في عصره توصل إلى الخصائص السابقة المميزة لكل طبقة ، وإنّ عالجها من الجانب الاجتماعي والنفسي والاقتصادي ، وهو على حق في ذلك ، لكن هل تنطبق على طبقات بعض المجتمعات في هذا العصر ، إنّ ذلك لايتضح إلا من خلال عمل دراسات مسحية اجتماعية إما تؤكد ماجاء بنظرية ماركس أو لا .

خصائص الطبقة العاملة والحاكمة

إنّه بشيء من التفصيل لآراء ماركس يتبين أنّه وسم طبقات معينة بالخصائص السابقة وهي :

أولاً : خصائص الطبقة العاملة

1 – مهام التنفيذ والتبعية لقادة المشروع أي أنّها تؤدي أعمالها بأوامر المستخدم وبوساطة أدواته  لذا فعملهم له صفة الإلزام لأنّه شرط البقاء لهم .

2– فقدان الأمن عند الطبقة العاملة: إنّ أفراد الطبقة العاملة مهددون بقطع عيشهم دائماً ، ولايشعرون بالأمن .

3 – صعوبات مادية واجتماعية : تقف في وجه هذه الطبقة صعوبات تجاه الخروج إلى مستوى

أفضل : فمن الناحية المادية ليس لديهم مدخرات تساعدهم على ذلك .

4 – التماسك والتضامن بين العمال حين تعرضهم لأي موقف حياتي .

5– السلوك النفسي للطبقة العاملة ينطوي على عقدة النقص نتيجة التبعية لرب العمل[3].

وتأسيساً على ماسبق فإنّه لابدعند  تحديد خصائص الطبقات الاجتماعية من الأخذ بعين الاعتبار النظم السياسية والأوضاع والظروف المادية والعنوية والتاريخية لكل مجتمع . وهذا الرأي يقول في ذلك : ( عند تحديد ملامح أي طبقة يجب الأخذ بالسمات التالية مترابطة مع بعضها ، وإن كان من أهم المحكات موقعها من وسائل الانتاج الهامة وعلاقتها بها[4].

ثانياً : خصائص الطبقة الحاكمة

إنه على النقيض تماماً مما تتسم به الطبقة العاملة من خصائص فإنّ الطبقة الحاكمة تتسم بالخصائص التالية :

1– (الدور القيادي والتفوق السياسي والاقتصادي .

2 – لنمط التربوي الخاص الذي ينتج عنه المستوى الثقافي المشترك وبعض المفاهيم الخلقية والاجتماعية والجمالية .

3– عادات حياتية متشابهة في المسكن والملبس واللهو .

4– ضعف التضامن الجماعي .

5 – شعور طبقي خاص بالطبقة في العلاقات الاجتماعية)[5].

ويتبين مما سبق أنّه هناك مخرجات تتمثل بخصائص للطبقة الحاكمة لها علاقة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تساهم في تشكيل سمات تلك الطبقة .

العوامل المؤثرة في التمايز الطبقي

(يرى علماء الاجتماع بأن هناك عدة عوامل يجدر الاهتمام بها في هذا المجال ومنها مايزداد أهمية كالثقافة والدخل والوظيفة والمؤهلات الفردية)[6]،  وهناك العديد من العوامل المؤثرة في تمييز الطبقات في أي مجتمع مهما اختلفت المجتمعات وبأي زمان وأي مكان من العالم ، وقد اختلفت الآراء حول ذلك ، وسيلقى الضوء على آراء كارل ماركس في هذا المجال.

يرى ماركس وأنصاره أنّ هناك عوامل غير العامل الاقتصادي يؤثرفي التمايز الطبقي بالرغم أنّه (العامل الفاعل الأصيل في بنية الحياة الاجتماعية وهرم التدرج الطبقي ، بل إنّ الاقتصاد لايعدو أن يكون عاملاً محورياُ وسط منظومة العوامل والمتغيرات الاجتماعية والثقافية الأخرى)[7]. ويذهب رأي آخر إلى أنّ : ” وتختلف الفوارق من بلد إلى آخر وحتى من مدينة إلى أخرى ، وهي تنتج عن تأثير عوامل كثيرة متضافرة يصعب أحياناً عزلها ، وهذه العوامل هي : التقاليد والأهمية الاقتصادية المحلية لهذه أو تلمك الفعاليات والنفوذ الشخصي لفر ما كان في زمن يمارس تلك الفعاليات )[8].

وهناك رأي يقول : ( التفاوت في الثروة الذي يؤثر على الملكية والدخل ومستوى المعيشة والملكية الخاصة التي تؤثر في الدخل القومي  ، واحتكار النشاطات التجارية والصناعية التي تزيد من الثروة بيد البعض وحالة العمالة والمساومات السياسية والاجتماعية العامة وفرض الضرائب )[9].

ومما سبق يتبين أنّ هناك توسع وليس حصر للعوامل المؤثرة على التمييز الطبقي وهذا يعطي طابع المنطقية في تحليل أي مجتمع ، عندما يراد البحث في التميز الطبقي .

المراجع

[1] بيار لاروك ، ترجمة جوزيف عبود كبة ، (الطبقات الاجتماعية ) ، منشورات عويدات ، بيروت (1973) ،ص:58

[2] عبد الحليم الزيات ، ( البناء الاجتماعي ” مدخل نظري  ودراسة سوسيوتاريخية) ، دار المعرفة الجامعية

الأزاريطة شرق قناة السويس، (2003)، ص:6

[3] المرجع السابق ، بيار ، ص (58) .

[4] بوتومور ، ترجمة محمد الجوهري وآخرون ، ( الطبقات في المجتمع الحديث ) ، الطبعة الثانية ، دار

الكتاب للتوزيع ، القاهرة ، (1979) ، (19).

[5] مرجع سابق ، بيار ، ص (66).

[6] أنتوني غدنز،ترجمة فايز الصياغ ،علم الاجتماع ، ط (4)،مركز الوحة العربية،بيروت،2005، ص:352

[7] المرجع السابق ، الزيات ، ص (29) .

[8] مرجع سابق ، بيار ، ص (14).

[9] المرجع السابق ، بوتومور ، ص (24).

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق