حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

كارل ماركس وتقسيم الطبقات الاجتماعية (3)

تقسيم الطبقات الاجتماعية والطبقات بعد النبلاء والطبقة العاملة

تقسيم الطبقات الاجتماعية عند كارل ماركس

يرى كارل ماركس أنّ المجتمع ينقسم إلى طبقات ولكن ذلك على أساس واضح من وجهة نظره فيقول : ( إنّ أساس تقسيم المجتمع إلى طبقات ينبغي أن نبحث عنه في الموقع الذي تشغله كالجماعة من الناس في نسق الانتاج الاجتماعي وعلاقتهم بوسائل الانتاج )[1].

إذاً تقسيم ماركس للطبقات الاجتماعية يقوم ابتداء على أساس اقتصادي  وتتضح رؤيته فيما  يلي من قوله كيفية تقسيم الطبقات في القرون الوسطى : ( كانت السيادة للإقطاعيين في القرون الوسطى والنبلاء ، وعندما انبثقت المدن ومعها الصناعة الحرفية تطورت البرجوازية المدينية.

الطبقات الاجتماعية بعد النبلاء

بعد نضال ضد النبلاء ، ومارست التجارة لنماء صناعتها ، وبعد اختراع الآلة البخارية أصبحت الحرف صناعية وتركزت بيد الطبقة البرجوازية الثروات والقوة الاجتماعية وظفرت بعد الثورة الفرنسية بالسلطة (1) ، وهكذا يتبين أنّ ماركس قد قام بتحليل المجتمع بربطه بالتحولات الاقتصادية عندما تعرض لتقسيم الطبقات .

وفي قول آخر لماركس  : ( وغني عن البيان أنّه ينبغي للطبقة العاملة لكي تستطيع النضال أن تنتظم حيثما هي بوصفها طبقة ، وإنّ بلادها بالذات هي الميدان المباشر لنضالها ، ولهذا كان نضالها الطبقي قومياً )[2]، وهنا بعد أن أخذ البعد التاريخي للتطور الاقتصادي حدد الطبقة الأولى في المجتمع وهي طبقة العمال.

الطبقة العاملة عند كارل ماركس

وينتقل بنا ماركس إلى سيادة طبقة العمال بقول : ( ( وأصبحت الطبقة السائدة حيال البروليتاريا والفلاحين الصغار ، وهذا يفسر الظاهرات التاريخية والتصورات وشروط الحياة الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية السياسية في تلك المراحل )[3] ، وقد ربط ماركس هنا الظروف المختلفة بما فيها السياسية والاقتصادية بسيادة الطبقة العاملة .

ويأخذنا ماركس إلى القرن التاسع عشر ليوضح تقسيم الطبقات بقوله : ( وقد قاد المجتمع الصناعي للقرن التاسع عشر إلى تفسير ترج الانسانية بالصراع الدائم بين طبقتين : أولهما الطبقة الحاكمة التي تملك جميع السلطات والامتيازات وثانيهما الطبقة المستغلة المقهورة على أمرها التي تثور على وضعها المتدني المفروض عليها إلى أن يأتي يوم تتمكن هذه الطبقة الطبقة الأخيرة بواسطة التطور الاقتصادي من إزالة الطبقة الأولى ومن إشغال محلها في السلطة )[4] .

وفي موضع آخرهناك رأي في تحليل ماركس للمجتمع وتقسيمه إلى طبقات يقول : ( نؤكدأنالفهم الماركسي للبناء الطبقي لمجتمع من  المجتمعات لايتجاهل وجود طبقات فرعية إلى جانب الرئيسية وهي تتفاوت حجماً وعدداً ويتباين دورها تبعاً لمرحلة التطور الاجتماعي الذي يمر به المجتمع والدور الذي يلعبه الوعي الطبقي  وغير ذلك من العوامل )[5]

ومما سبق يتضح أن ماركس بين المجمل والتفصيل فقد قسم المجتمع إلى  طبقات رئيسية وفرعية وتسلسل في تحليله بذلك من الإقطاعية إلى البرجوازية ربطاً بالعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وذلك لتفسير مارام إليه من ثبات وجود طبقات اجتماعية تختلف بسماتها وخصائصها .

المراجع

[1] عبد الحليم الزيات ، ( البناء الاجتماعي ” مدخل نظري  ودراسة سوسيوتاريخية) ، دار المعرفة الجامعية

الأزاريطة شرق قناة السويس، (2003)، ص:29

[2] ماركس أنجلو ،ترجمة الياس شاهين ،  (منتخبات في ثلاثة مجلدات ) ، مجلد (3) ، جزء (1) دار

التقدم ، موسكو، (1981) ، ص (19).

[3] المرجع السابق ، ص(95).

[4] بوتومور ، ترجمة محمد الجوهري وآخرون ، ( الطبقات في المجتمع الحديث ) ، الطبعة الثانية ، دار

الكتاب للتوزيع ، القاهرة ، (1979) ، ص (91) .

[5] المرجع السابق ، بوتومور ، ص (91) .

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق