حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

خلاصة فكر ماركس حول الطبقات الاجتماعية (6)

خلاصة فكر كار ماركس

تحليل فكر كارل ماركس حول الطبقات الاجتماعية

الطبقات الاجتماعية وكارل ماركس ، وبلمحة بسيطة من سيرته في الحياة لفهم  فكره باعتباره الرجل الأول الذي أعطى تحليلاً علمياً للمجتمع آنذاك من حيث تكونه من طبقات  وذلك ضمن اكتشافاته المهمة التالية وأولها :أن تاريخ البشرية السابق كله تاريخ النضال بين الطبقات وثانيها  أن النضال السياسي دار حول السيادة الاجتماعية والسياسية لهذه أو تلك من طبقات المجتمع حول احتفاظ الطبقات القديمة بالسيادة حول الطبقات الجديدة المتصاعدة إلى السيادة ، ولكن بفعل أي شيء تظهر هذه الطبقات وتوجد بفعل الظروف المادية.

وتبين أنّ مفهوم الطبقة برأي كارل ماركس : هي تجمع لأشخاص يؤدون نفس الوظيفة في إطار عملية الانتاج أو هي وحدة اجتماعية من الأشخاص الذين يؤدون دوراً واحداً في الانتاج ويقيمون علاقات متماثلة مع غيرهم من الوحدات الجماعية التي تسهم معهم في عملية الانتاج .

أما بالنسبة إلى التمايز الطبقي في رأي ماركس فهو  يقوم على مقومات أساسية مؤداها أنّ انتاج الوسائل المادية اللازمة للمعيشة وما يقترن بها من تطور اقتصادي هو الذي يشكل الأساس الذي تتطور من فوقه مؤسسات الدولة والضوابط المختلفة ومرجع ذلك أن العمل أساس الحياة الاجتماعية.

وبالنسبة لمعايير التمييز الطبقي فقد اختلفت الآراء حولها ، إنما تمحورت حول الدور العام في المجتمع والدور الانتاجي وأسلوب المعيشة والمركز الاجتماعي والاقتصادي والسلوك النفسي  والذي يمكن بالاستناد إلى تلك المعايير تصنيف الطبقات الاجتماعية ، وبرأي الباحثة إنّه لابد من تضافر المعايير المختلفة والأخذ بعين الاعتبار الأنظمة السياسية الحاكمة والتغيرات والتطورات التي تطرأ على المجتمع عن تصنيف المجتمع إلى طبقات .

وتبين من خلال البحث أنّ هناك خصائص لكل طبقة في المجتمع متشابهة ، تتسم بها نتيجة تشابه الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وهذا لايغني عن القول بأن هناك سمة معنوية موحدة تشعر بها كل طبقة ( الوعي الطبقي ) ، لكنها تختلف من طبقة لأخرى وتتأثر بعوامل مختلفة .

واتضح من خلال البحث أنّ كارل ماركس قسم المجتمع إلى طبقتين رئيستين  : العاملة والحاكمة ، ولم ينكر وجود طبقات فرعية ضمنها .

أمّا بالنسبة لاكتشافه البالغ الأهمية وهو : نظرية الصراع فقد أسس بذلك قواعد امبريقية إن صح القول  أفاد منها العلماء والباحثين من بعده المهتمين بمجالات مختلفة لتفسير بعض الظواهر الاقتصادية والاجتماعية ، لكنّه برأي الباحثة لايجري بإطلاقه على جميع المجتمعات بأزمان وأماكن ومجتمعات مختلفة ، وذلك لخصوصية كل مجتمع .

أمّا بالنسبة لكيفية انتهاء الصراع بالنسبة لكارل ماركس فلا يخفى على أحد بأن فكر ماركس ومعتقداته قد أثّرت بقوله أن الصراع ينتهي بقضاء إحدى الطبقات المتصارعة على الأخرى لتصل إلى دفة الحكم ، ربما صدق قوله عبر الأزمنة السابقة ، إنما في واقع الحال وفي المجتمعات الحديثة تجد الباحثة أنّ السبل الثورية لحماية كل طبقة من طبقات المجتمع بدأت تضمحل ، وذلك لاختلاف طرق الاستغلال التي أخذت الطابع التجاري والاقتصادي وعلى محمل تعويم التنافس الذي يغطى بمقولة ( التنافس الحر) ؛ وبمعنى آخر فتحت قنوات يسمونها الحوار والحل السلمي بين الطبقات الاجتماعية ، وتصوير سهولة الانزلاق بين الطبقات من قبل الطبقات الرأسمالية الكبرى للطبقات الدنيا بأساليب خادعة ووهمية ، حيث تزيد الطبقة الرأسمالية ثراءً ، وتزيد الطبقة الفقيرة فقراً ،وحبذا لو يقوم الباحثون بدراسات حديثة لمعرفة مدى تطبيق نظرية الصراع على واقع المجتمعات بشيء من التفصيل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ، وذلك لتفسير التغيرات الواضحة في التفاوت الطبقي المفاجىء في هذا العصر .

 

 

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق