حقوق الإنسان في حياتناحقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

نظريات ابن خلدون في سطور

الرائد الذي أسس علم الاجتماع(نبذة)

عبد الرحمن ابن خلدون:

ولد ابن خلدون في تونس و كان اهتمامه الرئيسي في السياسة و العلم. كان من الواضح أنه لم يكن مفكراً متأملاً منعزلاً عن الواقع الاجتماعي والسياسي , وإنما كان فكره يمثل انعكاساً لتجارب سياسة اجتماعية واسعة النطاق. ابن خلدون كان رجل علم و عمل في الوقت ذاته و كان يوظف علمه و فقهه في خدمة العمل السياسي. إنه يعتد بخبرة الواقع , بمعايشة الحياة الاجتماعية للقبائل والعشائر والجملعات الاجتماعية والسياسية المختلفة. “الخبرة الواقعية” هي مصدر رئيسي من مصادر المعرفة. اكد ابن خلدون على ضرورة وجود علم مستقل لتناول أمور الاجتماع الانساني1 العمران البشرى, ووضع لهذا العلم موضوعاً, ومجالاً ومنهجاً, وأقام بناؤه على أساس تأمل ونظر, وخبرة فعلية وواقعية واسعة النطاق على مساحة كبيرة شملت معظم أقطار العالم العربي بدءاً من الأندلس إلى مصر والشام والحجاز. يحلل ابن خلدون العملين الاجتماعين الرئيسيتين في الحياة الاجتماعية وهما التعاون أو التضامن و التصارع أو العدوان. أيضاً, درس المحاكاة والقهر الاجتماعي.

قسم ابن خلدون  “العمران البشري على الجملة” أو الاجتماع العام ويوضح فيه الحدود العلم وأهميته.” العمران البدوي” و هذا يتناول القبائل والأمم الوحشية وهو يعتبر هذا النوع من العمران سابق على كل أنواع العمران الأخرى. “الدول والخلافة والملك وذكر المراتب السلطانية” و بحث في الاجتماع السياسي, وتناوله موسعاً لنظرية القوة والدولة. العمران الحضاري وهو البحث في المدن والأمصار. “في الصنائع والكسب والمعاش وجوهه”،  وفي ” العلوم واكتسابها وتعلمها” وبحث في الاجتماع التربوى.

المحاكاة والقهر الاجتماعي:

هي الظواهر الاجتماعية التي ترد الى ذلك النزوع النفسي الذي يحفز الناس الى تقليد بعضهم البعض. ابن خلدون يقول بان التقليد ظاهرة قديمة قدم الانسان ذاته, قيقول “والتقليد عريق في الادميين وسليل” وبمعناه ان القيلس والمحاكاة للانسان طبيعة معروفة. ويوجد ثلاثة انماط للتقليد وهما “المغلوب للغالب”, “البناء للاباء”, و”التقليد الحضاري”.

نظرية التطور التدريجي:

يوجد نوعين من نظرية التطور التدريجي. الأول هو التغير و التحول والثاني مرتبط  أساسا بالنظام السياسي. و الثاني هو الاتصال الحضاري و يعد بين الدول من أهم أسباب اختلاف العادات, غير أن هذا الاختلاف لا يحدث دفعة واحدة, بل يشهد عملية تدريجية, حتى يصل في النهاية إلى ما أطلق عليه ابن خلدون مصطاح “التباين بالجملة”.

 النهاية: وهكذا نجد أن ابن خلدون قد فهم نظرية التطور في الحياة والمجتمع, وطبقها على الوقائع الاجتماعية والسياسية والحضارية. ومفاهيم العمران البشري و السياسة التي ناقشها ابن خلدون كانت مشتقة من الإطار الفكري الشامل   الذي اهتم به وانتمى عليه.

الانسان والبيئة:

يطلق عليه اسم “علم اجتماع البيئة”. وهو يدرس تأثير البيئة بمختلف عناصرها ومكوناتها في النشاط الاجتماعي والاقتصادي. مثاله كيفية تأثير الهواء في أخلاق البشر ومنهم أهل السودان, فيوضح ابن خلدون كيف تؤثر الحرارة في أمزجتهم, وتؤثر في أصل تكوينهم, وتتصل حرارة الهواء بأرواحهم لذلك يحدث لهم الفرح, وينبعث الكثير منهم بالغناء الناشىء عن السرور.

الحياة البدوية والحضرية:

“ان اختلاف الأجيال في أحوالهم, إنما هو اختلاف نحلتهم من المعاش”. هنا “النحلة المعاشية” تؤشر في تكوين الطبائع والصفات الاجتماعية والثقافية. ويقارن ابن خلدون بين وجوه المعاش المختلفة, فيعتبر الفلاحة أقدمها, وهي مرتبطة عنده بالحياة البدوية, على حين يرتبط التصنيع بالتحضر, وتلك قضية أساسية يقيم عليها علم الاجتماع الحديث بتفرقته بين الريف والحضر على أساس المهنة. يقرر ابن خلدون بكل وضوح أن الحياة البدوية متقدمة في سلم التطور الحضاري على الحياة الحضرية. إلا أن أغلبية الذين يقيمون في البدو هي أن يصلوا إلى مرتبة التحضر فكافة القبائل البدوية تسعى إلى الاستقرار الحضري.

الاجتماع السياسي:

يهتم علم الاجتماع السياسي بدراسة العلاقة بين القوة والبناء الاجتماعي, باعتبار أن القوة ظاهرة اجتماعية تتخلل مختلف النظم الاجتماعية الأخرى, تؤثر فيه وتتأثر بها. كما يناقش هذا الفرع من نفس هذا المنظور الصلة بين المجتمع والدولة والتأثير المتبادل بينهما. والعصبية بما تنطوى عليه من قوة وغلبة هي أساس الحياة السياسية وقيام الدولة, التي تهدف إليها العصبية وهي الملك. ويقول ابن خلدون في ذلك : “وذلك لأننا قدمنا: أن العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة , وكل أمر يجتمع عليه. وقدمنا أن الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع, وحاكم يزعم بعضهم عن بعض. فلابد أن يكون متغلباً عليهم بتلك العصبية, وإلا لن تتم قدرته على ذلك. وهذا التغلب هو الملك. وهو أمر زائد على الرياسة.”

الاجتماع الاقتصادي:

يبحث الاجتماع الاقتصادي في التداخل القائم بين الأنشطة الاقتصادية ومعوقات الحياة الاجتماعية الأخرى. وقد تناول ابن خلدون معالجة الصلة بين الاقتصاد ووجوه الحياة الاجتماعية الأخرى في فصول متعددة من المقدمة. وأبرز أهمية هذا الجانب بصورة واضحة, وهو يبدا من مفهوم “العمل الانساني” باعتباره المفهوم المحوري في النشاط الاقتصادي.

المرجع : مقدمة ابن خلدون

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق