حقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

ابن خلدون والعرب والعروبة

العرب والعروبة : استقراء الآراء

عرب أم عروبة عند ابن خلدون

مقدمة

إن كلمة “العرب” في مقدمة ابن خلدون , من الكلمات التي ولدت أغرب الالتباسات وأنتجت أسوأ النتائج , ذلك لأن ابن خلدون استعمل الكلمة المذكورة بمعنى ” البدو ” و “الأعراب” خلافا للمعنى الذي نفهمه منها الآن مجموعة شعوب الأمة العربية،  إن عدم انتباه القراء و الباحثين إلى هذا الاستعمال الخاص , أدى إلى أخطاء عظيمة في فهم مقاصد ابن خلدون , لأن ذلك أظهره بمظهر المتحامل على العرب , و حمل بعض الشعوبيين على الاستشهاد به , كما دفع بعض القوميين إلى الهجوم عليه .

إن ابن خلدون أدلى بعض الآراء فيما يخص كلمة “عرب” وأثارت ضجة في الأوساط العربية إذ رأوا فيه عدواً لما يسمى اليوم بالعرق العربي , كما أن هذه الآراء استغلت من طرف بعض الغربيين الذين يخفون حقداً و كراهية للعرب فوجدوا الفرصة سانحة إذ يقدمها لهم عربي قدير مفكر محترم .

و يبدو أن أول ضجة أثرت في هذا الصدد كانت في العراق إذ رأوا بأن ابن خلدون عدو للعرب و من الكافرين بالعروبة ولذلك يجب حرق كتبه و نبش قبره و ذلك باسم القومية و العروبة ، لذلك علينا إما نعود الى آراء ابن خلدون نفسها و نتساءل : ما موقف ابن خلدون من كل ذلك ؟ و هل حقاً يظهر كراهية للعرب و هو العربي النسب و هل فضل البرابرة على العرب ؟

من الضروري أن نعود إلى بحث هذه المسألة لأهميتها الخاصة لتوضيح الالتباسات في كتابات ابن خلدون و التوهمات في مقاصده و التي نشأت من جراء كلمة “العرب ” .

مقاصد ابن خلدون نحو كلمة عرب

يقول ساطع الحصري في كتابه ” دراسات عن مقدمة ابن خلدون ” إن علماء اللغة وواضعوا  المعاجم يوصون بوجوب التمييز بين العرب و العربي و بين الأعراب  و العرابي لأن مدلول الأعراب و العربي لا يشمل من كان بدوياً اما مدلول العرب و العربي فيختص بأهل الأمصارعلى رأي بعضهم , و يشمل أهل الأمصار و سكان البادية على حد سواء  في رأي الآخرين .

غير أن هناك شواهد عديده تدل دلالة قطعيه على هذا التمييز لم يكن قديما كل القدم و لا شاملا كل الشمول : فإن جميع معاجم اللغة تشرح عبادة ” تعري الرجل ” بقولها ” أقام بالبادية و صار اعرابيا ” كما أنها تشرح كلمة ” العربي” بقولها بين العروبة والعروبية والذي له نسب صحيح بين العرب و إن كان ساكناً ، و ذلك مما لا يدع مجالاً للشك في أن العلاقة بين مدلول العرب و بين مدلول البدو كانت قوية حتى عند وضع المعاجم المذكورة و تدوينها .

يظهر من ذلك أن مدلول كلمة العرب تطور تطوراً كبيراً خلال أدوار التاريخ ويمكن تعيين اتجاه هذا التطور كما يلي :
أولا : كان مدلول كلمة العرب يختص بالبدو وحدهم

ثانيا : صار يشمل هذا المدلول من يسكن المدن والأمصار, من غير أن يقطع صلاته بالبادية و تعبير آخر صار يشمل كل من يحافظ على نسبه بين البدو , و لو كان من سكنة الأمصار .

ثالثا : صار يشمل مدلول كلمة العرب , سكنة الأمصار بغض النظر عن صلاتهم بالبادية أو رجوع نسبهم إلى البادية .

ومما تجب ملاحظته أن هذا التطور لم يكن تاماً ولا قاطعاً لأن الطرف الأول لا يزال مستمراً في استعمال العوام , كما أن الطور الثاني قد ترك آثارا عميقة في الأدب .

فقد تعود الناس في جميع البلاد العربية  استعمال كلمة العرب بمعنى البدوي و الفلاح ففي سوريا يقولون ” الكل عند العرب صابون ” إشارة[1]  إلى بعض عادات الأعراب  أما في مصر فإن استعمال كلمة “العرب” بمعنى “البدو” كان قد عم حتى في لغة القوانين و الدواوين الرسمية ايضاً .

و مما يجب أن يستدعي الانتباه بوجه خاص أن الكتب الأدبية و اللغوية نفسها لم تتخلص من آثار ” المعنى العامي” الذي ذكرناه آنفا, فإنها لم تتمسك بقاعدة “التمييز بين العرب و بين الأعراب ” تمسكاً مطلقاً بل هي أيضاً تستعمل في بعض الأحيان كلمة العرب بمعني البدو لاسيما تذكر أقوال العرب و تستند  إلى يقوله العرب ففي (فقه اللغة) للثعالبي – مثلا – شواهد عديدة على ما قدمناه فقد عنون الثعالبي أحد الفصول كتابه بالعنوان التالي : ” في تسمية العرب أبناءها بالشيع ممن الأسماء ” و قال في هذا الفصل ” هي من سنن العرب ” إذ تسمي أبناءها بحجر و كلب وغيره.

المقصود بكلمة عرب

و لا مجال للشك في أن المقصود من كلمة العرب هنا هو الأعراب “البدو”

كما أننا نلاحظ آثار هذا الاستعمال حتى لدى لسان الدين بن الخطيب أيضاً فينقل إلينا ( المقري) في (كتابه نفح الطيب) رساله وجهها لسان الدين إلى “شيخ العرب” المذكور بقوله ” يا فارس العرب ” ثم يقول ” احمد الله الذي جعل بيتك شهيراً و جعلك على العرب أميراً , كما يعود لمخاطبته بقوله يا أمير العرب و ابن امرئها , ثم يقول جعل الله ( خيمتك ) في هذا المغرب على اتساعه و اختلاف أشياعه فأمنا للخالق “[2] و من الواضح أن المقصود من كلمات العرب الواردة في هذه الرسالة هو القبائل البدوية و يؤكد ذلك استخدام كلمة خيمتك.

أعتقد أن الأمثلة التي ذكرتها كافية لإظهار حجم الالتباس الذي سيطر على أقلام علماء اللغة و عظماء الأدب أنفسهم في أمر كلمتي العرب و الأعراب و ان كل من يلاحظ هذه الاستعمالات المختلفة لا يستغرب أبداً كيف أن ابن خلدون استعمل كلمة العرب في مقدمته بمعنى الأعراب كما سيتضح من التفاصيل التالية :

لم يستعمل ابن خلدون في المقدمة كلمة الأعراب و العرابي, إلا قليلاً جداً فإنه قد استعمل كلمة العرب أو العربي في نحو (330) موضعاً في حين أنه لم يستعمل كلمة الأعراب إلا في بضعة مواضع هذا مع أنه اهتم بالحياة البدوية اهتماما كبيراً و خص أحد أبواب المقدمة بالعمران البدوي وحده و تكلم عن القبائل و العشائر في كل باب من أبوابها

إن عدم ورود كلمة الأعراب أو الأعرابي إلا بضع مرات في المقدمة على الرغم من سعة المبحث العائدة الى الحياة البدوية و كثرة الفصول المتعلقة بالقبائل المتنقلة وعلى الرغم من ورود كلمة العرب مئات من المرات لدليل واضح على أن ابن خلدون لم يعمل بالقاعدة التي قال بها علماء اللغة في وجوب تسمية البدو بالأعراب لا بالعرب على اأن هناك قرائن قطعية على ذلك تظهر بكل وضوح وجلاء من خلال إمعان النظر في فصول المقدمة .

و من أهم هذه الفصول و هو الفصل الذي يتضمن أقسى الأحكام و أعنف الحملات على “العرب” ما يقول فيه ابن خلدون ” إن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع اليها” و لنتمعن النظر في الأدلة التي يذكرها لتعليل و تأييد رأيه هذا :” فغاية الأحوال العادية كلها عندهم الرحلة و التقلب و ذلك فناقض للسكون الذي به العمران ومناف  له الحجر مثلا إنما حاجتهم إليه لنصبه في القدر فينقلوه من المباني و يخربونها عليه و يعدونها لذلك و الخشب أيضاً إما حاجتهم ليعمروا به خيامهم و يتخذوا الأوتار منه لبيوتهم , فيخربون السقف عليه لذلك ” .

لا مجال للشك في أن ابن خلدون عندما كتب هذه العبارات و قال : ” لا يحتاجون إلى الحجر إلا لوضع القدور و لا يحتاجون الخشب إلا لنصب الخيام لم يفكر قط بأهل دمشق أو القاهرة و لا بسكان تونس أو فاس بل إنما قصد أعراب البادية وحدهم . ” [3]

من هم العرب عند ابن خلدون؟  

و يقول ابن خلدون ” إن جيل العرب في الخلقة طبيعي ”  إن عنوان الفصل وحده يدعو إلى التأمل لتعيين المعنى المقصود من كلمة العرب فيه و إذا قرأنا الفصل المذكور وجدنا أولاً تفاصيل عن وسائل المعيشة وعن تأثير هذه الوسائل في الحياة الاجتماعية ” و أما من كان معاشهم من الإبل فهم أكثر ظعناً و أبعد في القفر مجالاً فكانوا لذلك أشد الناس توحشاً و ينزلون من أهل الحواضر منزلة الوحش غير المقدور عليه والمفترس من الحيوان.

العجم وهؤلاء العرب ظنون البربر وزناتة بالمغرب ، والأكراد والتركمان والترك بالمشرق ، إلاَ أن العرب أبعد نجعة وأشد بداوة لأنهم مختصون بالقيام على الإبل فقط، ويُفهم من هذه العبارات أنَ ابن خلدون استعمل كلمة العرب في هذا الفصل أيضاً بمعنى أعراب البادية الذين يعيشون خارج المدن ويرحلون من محل إلى محل وفقاً لحاجات الإبل التي يقوم معاشهم عليها .

وأما الفصول التي يقول فيها ابن خلدون ” إن العرب لايستولون إلاَ على البسائط” ، ” وإنَ العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك  كلها توجد في الباب الباحث في العمران البدوي ، وفي كل هذه الفصول قرائن قاطعة كثيرة على كلمة العرب بمعنى ” البدو”، يوجد في الباب الرابع فصل خاص بالعرب هو الفصل الذي يقرر ” إنَ المباني التب كانت تختطها العرب يسرع إليها الخراب إلام … يبدأ ابن خلدون هذا الفصل بالعبارة التالية :”والسبب في ذلك شأن البداوة”، ثمَ يقول في سياق الكلام :” والعرب… إنَما يراعون مراعي إبلهم  الخاصة ولايبالون بالماء طاب أو خبُث قلَ أو كثُر ولايسألون زكاء المزارع والمنابت والأهوية لأثقالهم في الأرض ونقلهم الحبوب من البلد البعيد ….)، يظهر من ذلك بوضوح أنَ العرب المقصودين في هذا الفصل هم البدو الذين يعيشون في القفار ولايسكنون ولا يستقرِون في محل بل يظعنون من مكان إلى آخر ويفكِرون في مراعي إبلهم قبل كل شيء ، ولايوجد في هذا الفصل كلمة واحدة تنطبق على أهل المصار[4]

ويؤكِد ذلك بحديثه :” إنَ العرب أبعد الناس عن الصنائع…” ، فيبدأ ابن خلدون كلامه بالعبارة التالية :” والسبب في ذلك أنَهم أعرق في البدو وأبعد عن العمران الحضري وما يدور إليه من الصنائع وغيرها “، ومما يزيد الأمر وضوحاً وقطعية أنَ ابن خلدون يعود إلى القضية في بحث العلوم فيقول – بعد أن شبَه العلوم بالصنائع :” وقد كنَا قدَمنا أنَ الصنائع من منتحل الحضر وإنَ العرب أبعد الناس عنها وصارت العلوم لذلك حضرية ، وبعد العرب عنها  وعن سوقها…” ، يُلاحظ أنَ ابن خلدون يذكر هنا كلمة العرب مرتين مقابلاً لكلمة الحضر بشكل لايترك مجالاً للشك في أنَه يقصد البدو على وجه التخصيص ويخرج من نطاق شمولها الحضر على الإطلاق ، وإننا نجد دلائل وقرائن مماثلة آنفاً كثيرة لايمكن حصرها في هذا البحث المتواضع ، والتي تدل على أنَ ابن خلدون كان يستعمل كلمة العرب بمعنى البدو.

من الغريب أن المعنى الخاص الذي استعمل به ابن خلدون كلمة العرب كانت قد لفتت أنظار المستشرقين منذ مدة طويلة ، حتى أنَ”البارون دوسلان” كان قد أشار إلى ذلك حينما ترجم المقدمة ، فإنَ نقل كلمة العرب إلى الفرنسية كما هي ، ومع ذلك كتب في المجلد الأول من الترجمة ” إنَ جيل العرب في الخلقة طبيعي” ، “إنَ ابن خلدون استعمل

كلمة العرب بمعنى البدو في هذا الفصل وفي الفصول التالية ” ، كما أنَه كتب في المجلد الثالث من الترجمة في معجم الألفاظ الملحقة بها مقابل كلمة :” العرب” العبارة الصريحة التالية :” إنَ عرب ابن خلدون هم الأعراب”، هذا وقبل البارون دوسلان كان المترجم التركي جودت باشا أيضاً قد انتبه إلى هذا المعنى الخاص وإن لم ير لزوماً لذكره بصراحة لأنَi لم ينقل كلمة ” العرب” إلى التركية كما هي بل نقلها في مواضع كثيرة على شكل ” قبائل عرب” بمعنى قبائل عرب أو القبائل العربية[5] .

آراء وأحكام على تناول ابن خلدون لموضوع العرب والعروبة

لكن من المؤلم جداً أن نرى حملة ضد ابن خلدون في مصر وكان منظمها طه حسين الذي غيَر الاتجاه وحاول أن يجد عاملاً آخر وهو التشكك في نسبه العربي ، ولعلَ هذا التشكيك يكون حلقة من سلسلة تشكيكاته المتعددة في الأدب الجاهلي والعربي ، فيرى طه حسين بأنَ ” الكره”  الذي يكنَه ابن خلدون للعرب يرجع إلى بربريَته ، ذمض يأخذ بهذا الرأي مرة أخرى عبد الله عنان ويقرر بأنَ حديث ابن خلدون[6]

عن العرب طريف رغم مايطبعه من شدة وتحامل ، فالعرب في نظره[7] كما يقول عبدالله عنان : (أنَه وحشية تقوم فتوحاتهم على النهب ولايتغلَبون إلاَ على البسائط ، ولايقومون على اقتحام الجبال والهضاب لصعوبتها ، وإذا تغلبوا على أوطان اسرع إليها الخراب).ثمَ يبيِن لنا الأسباب والدواعي التي جعلت ابن خلدون يحكم هذا.

الحكم القاسي فيقول :” قد نفهم سرَ هذا التحامل الذي يطلق رأي ابن خلدون في العرب أنَه رغم انتسابه إلى أصل عربي فإنَه ينتمي في الواقع إلى ذلك الشعب البربري الذي افتتح العرب بلاده بعد مقاومة عنيفة ، وفرضوا عليهم دينهم ولغتهم واضطروا بعد طول النضال والمقاومة أن يندمج في الكتلة الإسلامية وأن يخضع لها راغماً لرئاسة العرب في إفريقيا وإسبانيا حتى تحين الفرصة لتحرره ونهوضه ولخصومه بين العرب والبربر في إفريقيا وإسبانيا شهرة في التاريخ الإسلامي ، وقد ورث البربر بغض العرب من بعيد ، ونشأ ابن خلدون وترعرع في هذا المجتمع البربري يضطرم بمشاعره وتقاليده وذكرياته (1)[8] ، ونشأت فيه أسرته قبل ذلك بمائة عام ونعمت برعاية الموحدين البرابرة ، وتقلب في نعيمه . فليس غريباً بعد ذلك أن نسمع منه أشد الأحكام وأقساها على العرب ، ويبين عنان أنَ ابن خلدون لسان حال البرابرة ، ولهذا السبب فإنَ ابن خلدون ينطق هنا بلسان الوطن البربري الذي غزاه العرب وأثخنوا فيه مدة أحقاب ، وبسطوا عليه سلطانهم الديني والسياسي ولبث عصوراً يقاتل في سبيل حرياته واستقلاله.

عنان يُظهر لنا – حسب رأيه- والانتقادات التي وجهها لابن خلدون إنَما هي انتقادات مبنية على مفاهيم عرقية أي أن هناك عرق عربي مداس وداسه بربري ، ومن ذلك فإن هجوم عنان موجَه للبربر وعلى رأسهم ابن خلدون،  ويبين لنا مرة أخرى عنان لأن انحياز ابن خلدون للبربر حين يخصص فصلاً للتحدث من خلاله عن أية أمة من الأمم الأخرى (فهو هو ينم عن هوى خاص ونعرة بربرية واضحة ومن ذلك مايفسر لنا صرامته من الحملة على العرب غزاة إفريقيا المتغلبين عليها.

وأحمد أمين نفسه وقع في هذه الأزمة غير أنَه يختلف عن الآخرين فقد عزا ذلك إلى أنَ ابن خلدون وقع في تناقض ، وذلك لأنَه لم يحدد مفهوم كلمة عرب وتحاشى أن يُظهر ابن خلدون بمظهر المتعصِب الناقد الحاقد على العرب.

ويرى “غوتيه” في كتابه :”ماضي شمال إفريقيا” حين يذكر قول ابن خلدون ليعزز آراءه الهدامة )إنَ ابن خلدون مولع باستطلاع الأمور فما أغرب هذه الخصلة الغريبة من امرىءٍ مسلم).ويضيف هل نفترض أنَ ريحاً من رياح نهضتنا الغربية قد هبَت عبر الأندلس حتى نزلت على روح ابن خلدون الشرقية ، أي أنَ ابن خلدون ككل العرب لايمكن- لطبيعته- أن يفكِر تفكيراً موضوعياً سليماً(1)[9].

هذا سرد لأهم الآراء التي قيلت في هذا الصدد عن ابن خلدون وقبل أن نردّ عليها علينا أن نتساءل ما موقف ابن خلدون من كل ذلك؟ .

هل حقاً يظهر ابن خلدون كراهية للعرب وهو عربي النسب؟ ، وهل فضَل البرابرة على العرب؟.

في دراسة هذه الكلمة:”العرب” وفي أنَ العرب لايتغلبون إلاّ على البسائط ، وفي أنَ العرب لايحصل لهم الملك إلاَ بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم ، وفي فصل أنض العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك ، وفي أنَ العرب أبعد الناس عن الصنائع نجد أنض ابن خلدون وكأنّه يقول : إنَ كل شعب أو مجتمع أحيطت به مثل هذه الظروف أو كانت حالته على هذا المنوال كانت طباعه على مثل ماكان عليه العرب ، فابن خلدون جعل من كلمة “عرب” معنى مرحلة من مرحل الاجتماع البشري أي البدواة والتوحش ، والتوحش هنا لايعني معنى أخلاقياً ، وإنَما حالة طبيعية أي لادخل لحكم القيمة في ذلك ، وهي مرحلة أولى لتكوين المجتمعات وسيرها في طريق الحضارة (2)، وإنَ الحضارة هي نفسها إنّما هي البداوة ، ففي هذه المرحلة التي عليها العرب تُنسب لهم كل النقائض التي تُنسب إلى مرحلة بدائية بالنسبة إلى مرحلة أكمل منها.

إنَه لم يتحدّث عن العرب بوصفهم جنساً من أجناس البشر ، لكنهم بوصفهم سكَان منطقة جغرافية معينة وحالة اجتماعية واقتصادية  وسياسية معيَنة ، سواء كان سكَانها جنساً من العرب أو من الترك أو من الصقالبة، إنَه يستعمل كلمة :”عرب” كأنَها مرادفة لمعنى من المعاني الاجتماعية وليست اسماً لجنس من الأجناس البشرية ، وهو نفسه يوضِح ذلك بقوله ” ومن كان بمعناهم”.[10]

لنعد إلى النصوص ونتأمَل ماقاه في هذا الصدد ونتَبع تعليلاته لنتبيَن هل كانت دراسته مبنية على عاطفة وتفرقة عرقية أم هو حكم نتيجة لبحث علمي دقيق؟، يقول ابن خلدون في الفصل الحادي عشر :” إنَ العرب لايتغلَبون إلاَ على البسائط وذلك لأنَهم بطبيعة التوحُش الذي فيهم أهل انتهاب وعبث ينتهبون ما قدروا عليه من غير مغالبة ولاركوب خطر ويفرُن إلى منتجعهم بالقفر.

إنَ هذا الوصف وصف حقيقي لحالة طبيعة التوحُش – التسلُط على أسهل الأشياء وأخذ ماأمكن أخذه وهذه الإغارات معروفة في كتب التاريخ أي هناك قبيلة تغير على اخرى ، وإنَ الإغارات كانت تأخذ أسهل هدف لأنَ الضحية لابد ان تكون سهلة الوصول وأوهن قوة من القبيلة المغيرة لكي يتمكَن من مغالبتها وإرضاخها ، ويقول ابن خلدون في نفس الفصل :”فكلُ معقل أو مستصعب عليهم فهم تاركوه إلى مايسهل عنه ، ولايعرضون له … وأمَا البسائط متى اقتدروا عليها لفقدان الحامية وضعف الدولة فهي نهب لهم وطعمة لآكلهم. أمَا إذا انتقلنا إلى الفصل الذي أثار الحمية العرقية عند الناقدين

العرب فهو مايقوله ابن خلدون :”إنَ العرب إذا تغلّبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ” ، وأمَا البرهان الذي يقدِمه على هذا الحكم فهو:” إن السبب في ذلك أنَهم أمَة وحشية” ، وباستحكام عوائد التوحُش وأسبابه فيهم صار لهم خلقاً وجبلة ، وكان عندهم ألفا لما فيه من الخروج ربعة الحكم وعدم الانقياد للسياسة[11] ، وهذا الحكم هو وصف للحالة الطبيعية للتوحش المقابل للتجمُع أو التمدُن ، وهذا الوصف في الحقيقة ليس خاصاً بالعرب ، وإنّما يمكن أن ينطبق على كل الشعوب في هذه الحالة أو في هذا الطور ، والتوحُش حالة طبيعية يعيشها الكائن الحي إنساناً كان أوحيواناً عيشة منفردة ومنعزلة وبعيدة عن العمران والتنظيم ، إنَ هذا الكائن الحي الذي تعرّض لشظف العيش والجفاف والرمال لابدّ أن تكون طباعه على هذه الحالة ، وذلك لعدم توافر أنظمة تقهره وتوقفه عند حدِه.

ويضيف ابن خلدون في نفس الفصل شرحاً وتعلقاً( فغاية العادية كلَها عندهم الرحلة والتغلُب وذلك مناقض للسكون الذي به العمران ومنافٍ له ) ، أي السر هنا في الرِحال وعدم الاستقرار ، إذ أنّ المدنية تتبع حتماً السكون ، أمَا في الرِحال فغايته مؤقته، يأخذ ماقدر عليه ، ويستغل الثمين والخسيس لحلِ أزمة مؤقتة.

ويعقد فصلاً آخر للحديث عن العرب ، ويرى بأنّهم أبعد الناس عن الصنائع[12] ، إنَه لايعلل ذلك بقلة الذكاء و أو تأخرهم العقلي كما يفعل “رينان E.Renan  ، وإنَما يعلِل ذلك بأسباب منها انَهم أعرق في البداوة وأبعد عن العمران الحضري ومايدعو إليه من الصنائع –أي أنضهم في مرحلة أقل من مرحلة الصنائع – وهي مرحلة البداوة ولكي تتبيَن لنا فكرته – اللاعرقية- هاهو يعطي أمثلة لأجناس أخرى في نفس الفصل ) وعجم الغرب من البربر مثل العرب في ذلك لرسوخهم في البداوة منذ أحقاب من السنين) ، وإذا قال بأنَهم أبعد الناس عن العلوم

فقد علل ذلك بأنَ العلوم محتاجة إلى التعليم وهو مندرج في جملة الصنائع ، والصنائع لاتكون إلاّ في المدن ، أي في مرحلة الاستقرار ونشوء الحضارة، ثمّ ننتقل من الإغارات ونتائجها التي هي من صفات التوحُش ومن المتطلبات الاقتصادية –أي المعاشية- وفقدان الصنائع والعلوم في هذه المرحلة لنفس الأسباب لنصل إلى مرتبة تأسيس الملك.

فكيف يكون؟، أوماهي الأسباب التي تمكَن العرب من تكوين الملك وتسييره؟.

إنَ ابن خلدون يرى أن العرب لايحصل لها الملك إلاَ بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة)، فبماذا يعلل ذلك؟، يرى ابن خلدون أنّ السبب في ذلك أنّهم لخلق التوحش الذي فيهم أصعب أمة انقياداً بعضهم لبعض ، للغلظة والأنفة وبع الهمّة والمنافسة في الرئاسة ، فقل ماتجتمع اهواؤهم فغذا كان الدين بالنبوة أو بالولاية كان الوازع لهم من أنفسهم وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم فسهل انقيادهم واجتماعهم وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والنفة ، الوازع عن التحاسد والتنافس… اي أنَ الدين عنصر لتغيرهم من حالة التوحش والانعزال غلى حالة قابلة للاجتماع والتمدُن.

ولنا أن نتساءل أخيراً هل ذكر ابن خلدون نقائص العرب فقط أم ذكر فضائلهم مقابل ذلك؟، وهي الفضائل الموجودة عندهم وهم في حالة التوحُش ، وذلك ليتبيَن لنا إن كان منصفاً ام متحيِزاً . وإذا كان يحكم أحكاماً عقلية أم عاطفية ؟.

إننا نجد ابن خلدون يقرر في الفصل نفسه الذي يتكلَم فيه عن النقائص في حالة التوحُش يبيِن كذلك الجانب الإيجابي فيها :(وهم أسرع الناس قبولاً للحق والهدى لسلامة طباعهم من عوج الملكات وبراءتها من ذميم الأخلاق إلاّ ماكان من خلق التوحُش الغريب المعاناة المتهيء لقبول الخير …).

نجد ابن خلدون في هذه الفكرة يلتقي مع روسو الذي يرى أنَ الحالة الوحشية هي الحالة الطبيعية والمرحلة الأولى للإنسانية ، هذه هي الآراء التي أدت إلى الكثير من الفهم الخاطئ ، لقد درس ابن خلدون  وضعية اجتماعية دراسة دراسة موضوعية ، ووصف مرحلة من مراحل البشرية في حالة تجمُعها ، وذكر الحقائق التي تتسم بها هذه الظاهرة من نقائض وفضائل ، فابن خلدون أبعد الناس عن التعصُب والتحزُب ، وكيف يكون ذلك وقد أدلى رأيه في التاريخ إذ يقول بأنَ التحزب والتشيع مفسد لرواية الأخبار وصحتها ، ومفسد للعلم نفسه، أمّا اقتصاره على دراسة المغرب وهذا ردُ على عنان فهذا يخبرنا به ابن خلدون نفسه موضِحاً ذلك :” وأنا ذاكر في كتابي هذا ما أمكنني منه في هذا القطر المغربي إما صريحاً ومندرجاً في أخباره أو تلميحاً لاختصاص قصدي من التأليف بالمغرب وأحوال أجياله وأممه وذكر ممالكه ودوله دون ماسواه من الأقطار…”.

(لعدم اطلاعي على احوال المشرق وأممه ، وأمَا الأخبار المتناقلة فلا توفي كنه ما أريد منه فالمسعودي إنّما استوفى ذلك لبعد رحلته..)، هنا تظهر لنا طريقته العلمية لا التعصبية أو الشيعية وهي قيمة المشاهدة وتقلبُه في البلاد ، وهذا مايسميه علماء الاجتماع بالممارسة والمشاركة ، كما ذكر في كتابه مع أنّه لمّا ذكر المغرب قصد في استيفاء أحواله

إنّ هذا اللفظ الصريح ليس تعصُباً للبربر ولاتعصُباً على العرب وإنَما النزاهة العلمية تقتضي ذلك ، وابن خلدون الذي نقد اسلافه نجده يتحاشى الكلام عن ظاهرة يجهلها أو عن أخبار لم تمكِنه الظروف من تصحيحها أو تمحيصها، وأما ذكره للمغرب فلأنّه شاهد تقلباته وأحواله وفهم بذلك كل مايدور به من بنيات اقتصادية واجتماعية وسياسية.

إنّ دراسته للعرب إنّما هي دراسة وتحليل اجتماعي لمرحلة من مراحل التجمع البشري ، إنّه وصف وتعليل وتتبع لكل النشاطات والسلوكات وإظهار للعلل ، وبذلك نعد دراسته دراسة علمية موضوعية لادخل للحكم الخلاقي أو العاطفي فيها[13].

إنّ كلمة “عرب” تعنب معنى لمجتمع في الحالة الطبيعية المتوحشة في جميع أبعادها ، إنّه يصفها من الداخل حين يكلمنا عن حياتهم الاقتصادية والنفسية والعلاقات الاجتماعية ، كل ذلك وهو متجرد من الذاتية ، ونجده في دراسته يراعي العامل الحركي لأنّ المجتمع في تحرك دائم ، وهذا مايذكّرنا بموقف المدرسة الاجتماعية المعاصرة المختصة بالمجتمعات البدائية ويمثلها “ليفي برول”.

ومن ذلك يبدو لنا جلياً بأنّ كل مجتمع لايكتفي بما اجتمع له من وسائل المعاش ، دون أن يمتد بصره إلى ماوراء ذلك من إمكانيات حضارية أخرى ، وقد مرّت الشعوب حتى في بدايتها أن تتحول عوالم أخرى خارج عالمها الضيق في صور شديدة الاختلاف ، فهي أحياناً مبالغة في القدرة والقوة والمهارة وهي أحياناً امعانا في الضعف والتخلف والتأخر ، وهذا مايبيّن لنا بأن الانسان يدرك دائماً أنّ هناك أنماطاً معيشية اخرى ممكنة ، وهذه التحركات والإغارات من الوسائل المغيرة لنمط الحياة البدوية أو حياة الترحال.

إنّ ابن خلدون وصف حالة اجتماعية في طور من أطوارها ، فنجد أن دراسته الموضوعية ستعيننا على تفهّم المجتمع البدوي في هذه البلاد في أيامنا هذه على الرغم من تعاقب الأجيال ، فإنّ الحالة الاجتماعية في عصر ابن خلدون وإنّ الحركية مازالت قائمةبين البدو والحضر.

ومهما يكن من امر فإنّ ابن خلدون قد تحمَل كثيراً وبالغ وكرر وألحّ على كلمة “عرب” تارة بمعنى القبيلة وتارة بمعنى الأمّة ، ممّا ترك مجالاً للتأويل والتشكيك من قبل بعض الشعوبيين والمتفلسفين في أنّ نبذة ابن خلدون لم تكن صافية وقصده لم يكن سليماً ، لاسيّما حين يضعه هؤلاء على محك علم النفس وعلم الإثنولوجيا ، ولذلك استمرت الإساءة في فهم مقدمة ابن خلدون من جراء ذلك في الأحاديث والكتب والمقالات.

وعندما نتذكر ونستعرض ماقيل وكتب ومايزال يكتب حول هذه  المسألة (مقولة العرب) فإنّ ذلك يذكرنا بالمفكر ” مونتسكيو” في كتابه”روح الشرائع” فإنّه بعد ان لاحظ  أنّ بعض التعبيرات التي استعملها في الطبعة الأولى قد أسيء فهمها ، رأى أنّ يوضح قصده قائلاً في الطبعة الثانية :” إنّ أبحاثي وتأملاتي أوصلتني إلى أفكار وآراء جديدة فكان لزاماً علي حينما حاولت التعبير عن تلك الأفكار والآراء أن أستحدث بعض الكلمات الجديدة أو أن استعمل بعض الكلمات القديمة لمعان جديدة ، إنّ الذين لم يفهموا ذلك عزوا أي من الأقوال والآراء السخيفة مالم يخطر ببالي أبداً.

كان مونسكيو قد عاش في عصر نهوض ترعرعت فيه الطباعة وتنشطت فيه الحركات الفكرية بسرعة خارقة ، ولهذا السبب استطاع الاطلاع على “كيفية فهم كتاباته” فوجد سبيلاً إلى تغيير بعض تعبيراته بقصد إزالة الابهام والالتباس منها وإلى شرح مقاصده بقصد الدفاع عن آرائه . لكنّ ابن خلدون –لسوءحظه- كان قد جاء في عصر انحطاط حرمه من كل ذلك ، وأمّا التفكير الجدي في ماكتبه فلم يبدأ إلاّ بعد مرور مدة تزيد على خمسة قرون ، وبعد تطور معاني بعض الكلمات خلال هذه القرون[14].

يقول الحصري:” أنني لاأشك ابداً في أنّ ابن خلدون لو بعث حياً من مرقده ، واطلع على بعض مايقال فيه الآن لدهش من الآراء التي تعزى إليه دهشة كبيرة، فلابن خلدون قاموس خاص به استعمل مفرداته للدلالة على معان جديدة أثناء بحثه المستفيض في مختلف موضوعات ذلك العلم الجديد الذي اهتدى إليه : علم الاجتماع.

ومن الطبيعي ان يكون لهذا العالم الرائد كلماته الرائدة ، تلك التي تخرج عن المألوف في الصياغة العربية والدلول اللغوي ، فلكل عالم او فيلسوف أو شاعر مميز لابد له من أن يضع كلمات خاصة تساعده على أداء معنى خاص : علمياً كان أو نفسياً أو أدبياً(2) ، وكثيراً ماتجاوزذلك غلى اشتقاق كلمات جديدة أو نحتها أو صياغتها صياغة جديدة تتلاءم مع مايريد الافصاح عنه من مبادئ ومعان ورموز ونظريات.

هكذا فعل الفلاسفة العرب

قبل ابن خلدون حين غاصوا في أعماق الفلسفة اليونانية وتبحّروا في علم الكلام فوجدوا أنفسهم مضطرين إلى صياغة تعابير ومصطلحات فلسفية لم تكن موجودة في معاجم اللغة العربية ولا في أساليب مفكريهم وأدبائهم ، فأغنوا اللغة العربية والفكر العربي بالكثير منها ، وهي الآن ماتزال شاهدة على براعتهم في تكييف اللغة وجعلها جديدة بهم وبذلك الفكر الجديد والحضارة الوافدة الجديدة(1) ، وابن خلدون لايقصر في هذا المجال بل على العكس نراه يكثر من وضع الكلمات الخاصة به وبعلم الاجتماع الذي ابتدعه وكثيراً مالجأ إلى تغيير مدلول الكلمة العربية وحملها مدلولاً جديداً .

وكلمة:”عرب” لاتشذ عن هذه القاعدة إذ أنّ ابن خلدون لايقصد بها المعنى القومي المعروف قديماً او حديثاً وهو مجموعة شعوب الأمة العربية بل أولئك “العراب” من سكان البادية من امثال قبائل”رياح” التي عاش بينها زمناً طويلاً في المغرب العربي واستنتج من نمط حياتها واخلاقها وما اعتادته من توحش وبأس وقوة وميل إلى الحرب واقتحام الدول او الدويلات المجاورة وغزوها ونهب ثرواتها وتقويض معالم حضارتها.

وحتى لو كان ابن خلدون يعني العرب قاطبة فهذا لايعني أنّه مخطىء لأنّ العرب كأمة بنوا في البلاد التي فتحوها في الشرق والغرب حضارة قل نظيرها في التاريخ القديم وآثارهم شاهدة لهم بأنّهم حين انتقلوا من البداوة إلى الحضارة عمروا ولم يخرّبوا وأقاموا دعائم أكبر امبراطورية في العالم ظلت الانسانية تأخذ عنها زمناً طويلاً.

قائمة المراجع

عبد الرحمن ابن خلدون ، ” مقدمة ابن خلدون” ، دار أحياء التراث العربي ، الطبعة الرابعة، بيروت،1996

ساطع الحصري،”دراسات عن مقدمة ابن خلدون ، مكتبة الخانجي، مصر، مكتبة المثنى ، بغداد،1981.

الصغير ابن عمار،”الفكر العلمي عند ابن خلدون، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر،1981.

خليل شرف الدين ،”ابن خلدون، دار ومكتبة الهلال ، بيروت،1983.

عبدالله عنان ، ابن خلدون حياته وتراثه الفكري ، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة،1933.

طه حسين ،”دراسة نقدية وتحليلية للفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون ، ترجمة محمد عبدالله عنان ، لجنة التأليف والترجمة ، القاهرة، 1952.

[1] (1)ساطع الحصري , دراسات عن مقدمة ابن خلدون , مكتبة المثنى, مصر , و مكتبة المثنى بغداد , 1961 , ص 152 .

[2] (1)ساطع الحصري , مرجع سابق , ص 156

[3]عبد الرحمن ابن خلدون , مقدمة ابن خلدون , دار احياء التراث العربي , بيروت , 6991 ص 149 (2) عبد الرحمن ابن خلدون , المرجع السابق ,. ص 121

[4] (1) عبد الرحمن ابن خلدون ، المرجع السابق، ص:121

[5] “les arabes d’labni Khaldoun, sont les arabes nomads”.

[6] : الصغير ابن عمار ، الفكر العلمي عند ابن خلدون ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 1981، ص:26.

[7]المرجع السابق ، ص:28.

[8] الصغير ابن عمار ، مرجع سابق ، ص: 26.

[9] : الصغير ابن عمار ، مرجع سابق، ص:30.

[10] عبد الرحمن ابن خلدون، مرجع سابق،ص:149.

[11] الصغير ابن عمار، مرجع سابق،ص:33.

[12] ابن خلدون، مرجع سابق ،ص:404.

[13] الصغير، مرجع سابق ،ص:36.

[14]خليل شرف الدين ، ابن خلدون ، دار الهلال ، بيروت، 1983، ص:114.

 

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق