للمرأة

حقوق المرأة في قوانين الطوائف المسيحية

حقوق المرأة في حالة العدول عن الخطبة وفسخها

أولاً : حقوق المرأة بالعدول عن الخطبة عند الطوائف المسيحية

تنوعت اعتقادات أفراد المجتمع الأردني الدينية فمنهم مسلمين وغير مسلمين  ، ولما لهذا الموضوع من خصوصية فقد احترم الدستور الأديان وساوى في الحقوق والواجبات بين الأردنيون بغض النظر عن الدين ، وأعطاهم حرية ممارسة الشعائر الدينية الخاصة بكل منهم ، وأعطى الصلاحيات للمحاكم الشرعية في الفصل بقضايا الأحوال الشخصية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، أمَا المحاكم الكنسية  فلها صلاحيات الفصل في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحين حسب الطوائف ،  وبذلك حقق العدالة والمساواة بين الأردنيين ، وسيتم البحث في حقوق المرأة المطلقة المسيحية في قانون الطوائف المسيحية الأردني .

بالنسبة لحقوق المرأة المسيحية لدى الطوائف الكاثوليكية في حال العدول عن الخطبة ، فعندما يعدل أحد الطرفين في الخطبة ولا يتم الزواج بسبب عدم التفاهم لانعدام ركن الرضى[1]

فقد أكّد المشرِع على أن الوعد بالزواج وإن كان صحيحاً ولا وجود لأي سبب عادل يحول دون إنجازه لا يخول الحق بالمطالبة بإبرام عقد الزواج وإنما يخوِل الحق فقط بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار إن وجب شيء منها[2] .

ثانياً: حقوق المرأة في حالة فسخ الخطبة

وضّح المشرِع أنه يحق للطرف المتضرر التعويض حتى  في حالة كان ادعاء طالب الفسخ باطلاً  أي أنَه لم يكن محقاً  في طلبه ، فيتحمَل المسؤولية تجاه الطرف المتضرر، وعليه أن يعيد للآخر ال هدايا والعربون عيناً إن كان قائماً ، أو بدلاً إن تلف و يخسر كل ما دفعه  هو من هدايا وعربون وهو : كل ما يعطيه أحد الخاطبين للآخر حين الخطبة كعلامة وتوثيق حسب العادة المألوفة ، إنَ في ذلك حماية لحقوق الخاطب أو المخطوبة بالمساواة بينهما في الحقوق ، فالمشرِع  اعتبر أنَ كلاً منهما قد ساهم في هذه العلاقة وبناء عليه حمَلهما المسؤولية عن الضرر ، وكأنّه عقد فيه وعد بالزواج ، وبذلك وضّح المركز القانوني والاجتماعي لكلٍ منهما ، فهي علاقة اجتماعية ذات أهمّية لأنّ  الهدف منها في الأصل الزواج في المستقبل[3].

إذاً ما يترتب على الخطبة من التزامات هو ما يترتب على الإخلال بعقد مدني ناشىء عن فعل ضار.

وقد اتفق المشرِع للطائفة الكاثوليكية في الأردن مع المشرِع لقانون الأحوال الشخصية للطائفة الإنجيلية الأسقفية العربية لعام(1954) على نفس المبدأ بالنسبة للعدول عن الخطبة وهو التعويض عن ضرر الفسخ كحق لأي متضرر من فسخ الخطبة في المواد(14، و15) من ذات القانون.

أمَا بالنسبة لحقوق المرأة من طائفة الروم الأرثوذكس فهناك تناقض في نصوص قانون العائلة البيزنطي المطبق ، حيث ورد أنَه يجوز الاتفاق على تغريم من يخِل بشروط  الخطبة في المادة(6) منه ، وفي المادة (26) ورد أنَ الخطبة الكنسية غير قابلة للفسخ وأنَ الاتفاق على الغرامة فاسد ، والمعمول به هو أنَ الغرامة تجوز في الخطبة غير الكنسية[4] .

إذًاً يحكم بالتعويض للطرف المتضرر جراء العدول عن الخطبة ، على اعتبار أن العدول عن الخطبة هو إخلال في عقد الوعد بالزواج وهو فعل ضار ويلزم التعويض لمن لحق بالزواج به الضرر وهي مسؤولية مدنية .

المراجع

[1] المادة (1062 ) فقرة (2) من النصوص القانونية  المعمول بها لدى طائفة اللاتين والمادة(6) من نظام سر الزواج للطوائف الكاثوليكية الشرقية، والمادة 34 من قانون الاحوال الشخصية واصول المحاكمات لدى الطوائف الكاثوليكية

[2] ( الفريد الديات، ” الوجيز في أحكام الزواج والأسرة للطوائف المسيحية في الأردن ” ،1985، الطبعة الأولى، ص (13 ) .

[3] حسب المادة (1062) فقرة (2) من الحق القانوني المعمول به لدى طائفة اللاتين ، والمادة (6) من نظام سر الزواج للطوائف الكاثوليكية الشرقية لعام 1949 ، والمادة 33 ، و34 من قانون الاحوال الشخصية واصول المحاكمات لدى الطوائف الكاثوليكية.

[4] الفريد الديات ، ” الوجيز في أحكام الزواج والأسرة للطوائف المسيحية في الأردن ” ، الطبعة الأولى ، 1985، المطبعة الإقتصادية ، عمّان .

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق