للمرأة

حقوق المرأة في انحلال الزواج بالطوائف المسيحية(الجزء الثاني)

حقوق المرأة بفسخ الزواج وآثاره

أولاً:حقوق المرأة في حال انحلال الزواج

هل تتساوى حقوق المرأة والرجل في حالة انتهاء الزواج؟

يمكن لأحد الزوجين فسخ الزواج في حالة طلبه أحد الزوجين  بقرار من البابا استناداً لأسباب خطيرة وملحَة ويمارس البابا هذه الصلاحية استناداً إلى سلطات الحل والربط الوارد في انجيل القديس متى والمحكمة هي التي تقرر خطورة الأسباب وإلحاحها كوجود تنافر شديد بين الزوجين في طباع الزوجين، أو وجود خلافات عائلية لا يمكن التغلب عليها واستحالة المصالحة وشبهة العجز ، وخطر الضلال على الزوج الكاثوليكي ، أو في حالة تعدد الزوجات أو لأي سبب تقدر المحكمة أنه خطير وملح ويستوجب فسخ الزواج[1].

ثانياً:حقوق المرأة بعد فسخ الزواج

ماهي الآثار المترتبة على انتهاء الزواج؟

أعطى المشرِع للمرأة المتضررة من فسخ الزواج الحق في التعويض بنفس الكيفية التى أعطاها الحق بالتعويض عن فسخ الخطبة ، حيث أنَه أخذ بعين الاعتبار أنَ فسخ الخطبة أو الزواج يسبب للمرأة أو الرجل ضرراً مادياً ومعنوياً ، إلاّ أنّ التعويض عن الضرر النفسي لم يرد فيه نص .

فقد أوجبت القوانين الكاثوليكية على من تسبب من الزوجين بوقوع الزواج باطلاً على الرغم من أنَ البطلان لايرتِب أي أثر إلاّ ثبوت النسب لحماية الأطفال ، أو كان عقد الزواج قابلاً  للفسخ أن يعوض الزوج الآخر عن الأضرار التي تلحقه ، ويكون بتأدية مبلغ من المال يتناسب مع الأضرار والخسائر التي لحقت بالطرف الآخر[2] .

هناك توافق بين مشرِع قوانين طوائف الروم الأرثوذكس ومشرِع الطائفة الإنجيلية الأسقفية العربية في إعطاء الحق  بالتعويض للمتضررعن فسخ الزواج ، أو التفريق القضائي إن لم يكن هو السبب في ذلك، حيث نص في حالة التفريق لبطلان الزواج أن يعيد الطرفين كل منهما للآخر ماقدمه من أموال منقولة وغير منقولة للآخر[3].

ثالثاً:حق المرأة المطلقة بالنفقة

هل النفقة حق للطفل أم للحاضن وماهو ولماذا؟

إنَ القاعدة التي انتهجها أغلب المشرعين هي وجوب النفقة للزوجة على الزوج أثناء الزوجية ، وقد تأتي بمعنى الإعالة أي قيام الزوج بتلبية كافة احتياجات الزوجة من مأكل ومشرب ولباس وعلاج وسكن زوجية وما إلى ذلك ، ولايغيب عن البال تلبية الاحتياجات الأخرى كالعواطف ، والمحبة ، وحسن العشرة حتى تُبنى الأسرة على أساس صحيح ، لكن إن اختل أي منها تثور مسألة الحقوق ، ويصبح كل طرف يطالب بحقِه إن شعر بأنَه انتقص منه أو حُرم منه .

وتستحق المرأة لدى الطوائف الكاثوليكية النفقة في حالة الانفصال عن زوجها لسبب لا ذنب لها فيه حتى لو كان فقيراً أو مريضاً أو محبوساً ، وتبقى ديناً عليه إلى حين ميسرة ، أمَا المرأة الناشز فلا تستحق النفقة . وبالنسبة للمرأة المحكوم عليها بالانفصال أو الهجر الدائم أو المؤقت بذنبها فلا نفقة لها على زوجها مدة الانفصال ، أما إذا كان الانفصال لسبب لا ذنب لها فيه سواء طلبته هي أم الزوج فلا يسقط حقها في النفقة ،  لكن إن كانت موسرة فعليها الإنفاق على زوجها المعسر إلى أن يخرج من عسره[4] ، وكذلك في نص المادة (143) من قانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات لدى الطوائف الكاثوليكية.

وللمرأة لدى الطوائف الإنجيلية الحق بالنفقة بحالة بطلان الزواج وكذلك هي واجب عليها في حالة تصحيحه أي بزوال سبب البطلان تجاه الزوج في نص المادة (28) من ذات القانون السابق ، أمَا حق المرأة في النفقة لدى طوائف الروم الأرثوذكس فتستحقها فقط في الانفصال واستقلال كل منهما عن الآخر وبقاء الزواج حفاظاً على الأسرة[5] .وبالنسبة لحق المرأة لدى الطائفة الإنجيلية  بالنفقة فهي دائمة لأنَه لاطلاق عندهم بل يُحكم بالتفريق في المسكن والمضجع مؤقتاً أو دائماً.

ثالثاً: حق المرأة في المهر

هل المهر إلزامي، أم هو عادة ، أم عرف ومتى تستحقّه المرأة بعد الطلاق؟

بشكل عام هناك عادة تبادل الهدايا بين أفراد المجتمع عندما يدخلون في بعض العلاقات الإجتماعية  وذلك للتعبير عن مشاعرهم لبعضهم البعض ، فكيف لايكون ذلك في علاقة الخطبة بين الرجل والمرأة ، وهناك هدف يسعيان إليه وهو تأسيس أسرة ، وإنَ تلك العادة أصبحت عرفاً وإن اختلفت من مجتمع لآخر ومن مجموعة من الأفراد إلى أخرى ، الإضافة إلى أن المهر قد نصت عليه بعض القوانين كركن للزواج كقانون الأحوال الشخصية الأردني ، وهو حق للمرأة عند انعقاد الزواج ويبقى بذمة الرجل إن لم يدفعه حتى بعد الطلاق أو الوفاة بين الزوجين .

إنَ المهر ليس ركناً في الشريعة المسيحية إنما عادة اجتماعية ويكون مؤجل أو معجل بالاتفاق وإن لم يحدد مقداره فيرجع للعرف والعادة . وإذا انحل الزواج أو حكم بالهجر المؤبَد بين الزوجين لأي سبب لا تكون الزوجة مسؤولة عنه فلها الحق فيه، وأصبحت عادة المهر نادرة لأنها عادة اجتماعية وترفض كل الرفض من المجتمع . وللمرأة الحق بالجهاز في حال عدم الاتفاق بين الزوج والزوجة ، ولمَا كان الجهاز يشتمل على لباس وأدوات ومايلزم بيت الزوجية أي أشياء متعددة ومتنوعة يصعب حصرها ، وفي حالة عدم معرفة ماهو ملك للزوج أو الزوجة فتأخذ المرأة  ما يستخدم من قبل النساء[6] ، لكن إن كان يُستخدم من كلا الجنسين فهو للرجل ، وفي ذلك عدم مساواة وانتقاص من حقوق المرأة في نصوص القانون  لأنَه من حق الزوج والزوجة استناداً إلى مبدأ لمن يعود استخدام  أدوات أو أشياء المتكون منها الجهاز ، هذا بالنسبة للطوائف الكاثوليكية.[7]

أمَا مشرِع  القانون البيزنطي فيعطي المرأة المطلقة  الحق بالجهاز وهبات الزواج ولها الحق في المال الذي تكتسبه من عملها أثناء الزواج وذلك في المادة (142) من ذات القانون .

رابعاً: الحق في الحضانة

هل هناك إشكالية في حق حضانة الطفل، ومن يقرر لمن؟، وكيف؟

إن مشكلة الحضانة تظهر في حالة الهجر أو فسخ الزواج والمحكمة تراعي مصلحة الصغير أولاً أنَ هناك حق للصغير بالحضانة ويُعهد بحضانته  لمن هو أهل لها وفي العادة يُعهد للأم وقد نصت المادة (120، و123) من قانون الأحوال لطائفة اللاتين وقانون الأحوال الشخصية الطائفة الكاثوليكية في المادة (119) على ما يلي : السلطة الوالدية او الولاية الابوية هي مجموع حقوق الوالدين على اولادهم وواجباتهم نحوهم، في النفس وفي المال، إلى أن يدركوا سن الرشد، سواء كان هؤلاء الأولاد من زواج شرعي أم من تبنٍ صحيح. [8] ، ، أمَا عند طائفة الروم الأرثوذكس فحق الحضانة لمن لم يتسبب بالفسخ أو التفريق  من الزوجين وذلك في المادة (243)  من قانون العائلة اليبزنطي، وفي ذلك ظلم للأم وكأنّها عقوبة لها ،وعلى هذا يُطرح السؤال التالي : ما الحكمة التي ارتآها المشرِع من ذلك ؟ .

لقد اتفق مشرِع قانون الأحوال الشخصية للطائفة الإنجيلية الأسقفية العربية في أنَ حق الحضانة للمرأة المطلقة وهي أولى به .

المراجع

[1] ورد في المواد (1119، و1142 ) من مجلة الحق القانوني ، والمادة (107) من نظام سر الزواج للطوائف الكاثوليكية لعام 1949 ) (ديات ،1985 ، ص 62 ) .

[2] ( ديات ،1985 ، ص 64 ).

[3] قانون الأحوال الشخصية والأوقاف الطائفة الإنجيلية الأسقفية العربية لسنة 1954)

[4] ( ديات ،1985 ، ص ص 36-38 )

[5] القانون البيزنطي (234، 235).

[6] المادة 56 من قانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات الكاثوليكية

[7] ديات ، 1985 ، ص: 38.

[8] قانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات الكاثوليكية لعام 1949م.

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق