للمرأة

حقوق المرأة المطلقة بين القانون والعرف الاجتماعي والتشريعات الدولية في الأردن

نظرة على موضوع حقوق المرأة المطلقة في رسالة دكتوراة

مقدمة

تعبر القوانين عن درجة تقدم المجتمع ورقيه ، فالقوانين هي ثمار التجارب البشرية وتراكم لفعل ورد فعل الأطراف المتأثرة به ، فسن القوانين وإجراء التعديلات عليه بعد تطبيقه ما هي إلا محاولة لإصلاح الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية الناشئة عنه وصولاً إلى درجة أعلى من الصوابية وقد تعطل الأعراف الاجتماعية حصول النساء على حقوقهن في القانون .

ويمكن القول أنه خلال المسيرة الإنسانية ومنذ نشوء التجمعات البشرية على شكل قرى زراعية كانت المحاولات الأولى إلى سن التشريعات التي كانت عبارة عن عادات وتقاليد رسخت عبر الزمن وتحولت إلى أعراف عامة تعارفت عليها هذه المجتمعات لتنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية .

ومع تغير طرق الإنتاج وأساليبه وخروج المرأة للعمل خارج المنزل ترتب على المرأة أعباء إضافية وذلك نتيجة للثورة الصناعية وما رافقها من تغيرات اقتصادية إضافة لما نتج عن الحربين العالميتين من تغيرات اجتماعية كقيامها بالعمل والإنجاب  وخدمتة زوجها ، ( المجالي ، 2004) ،  ونتيجة لاستغلال أصحاب رؤوس الأموال لحاجة المرأة للعمل نتيجة تخلي المعيل عنها ونقص كفاءتها العلمية والعملية فقد شعرت المرأة بالظلم ، فهي تقوم بنفس عمل الرجل وبساعات عمل طويلة لكنها تتقاضى أجراً زهيداً ، وتحولت مشاعر السخط  هذه إلى حركات نسائية للمطالبة بحقوقها وأصرت على نيل حقوقها ومنها السياسية لدخول المجالس التشريعية من أجل تغيير قوانين العمل أولاً ثم تغيير قوانين الأسرة ثانياً ( العزيزي ، 2005).

وتمثلت أولى الاستجابات الدولية عام 1948 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بغض النظر عن جنسه أو لونه أو عرقه ، ( منظمة العفو الدولية ،2006). وتتابع بعد ذلك صدور العديد من الوثائق التي اعترفت للإنسان بمجموعة من الحقوق التي تكفل له الحق بالحياة الكريمة وتدعو إلى تحديد ظروف أفضل للجنس البشري (مشاقبة والصبح، 2003،) .واتخذت القوانين والتشريعات صفة الإلزام ، وترتب على الإخلال بها عقوبات توقعها السلطات الحاكمة وذلك لتنظيم الروابط بين الأفراد من خلال تحديد ما للأفراد من حقوق وما عليهم من واجبات . فالقانون يوازن بين مصالح الأفراد فيقدم مصلحة أحدهم على الآخر فيكون قد قرر بذلك حقاً للأول وفرض واجباً على الثاني ، فيخول صاحب الحق سلطات دون الآخرين ويفرض عليهم تكاليف لمصلحة صاحب الحق ( القيام ،199،) .فالحق ميزة يمنحها القانون للشخص ويحميها بطرق قانونية يتسلط بموجبها الشخص على مال أو مصلحة باعتباره مالكاً أو مستحقا لها ( مبارك ، 1982).

وقد تناولت التشريعات الوضعية والسماوية قوانين الأسرة على حد سواء، واهتمت بتنظيم العلاقات الزوجية بين الرجل والمرأة ضماناً للحفاظ على الأمن والاستقرار الاجتماعي. واتخذت من التدابير الوقائية والإجرائية لاستمرار العلاقة الزوجية لما يجلب هذا الاستمرار لمصالح كلا الزوجين والأطفال ( زيدان ،1998) ، أما في حال أصبح استمرار العلاقة الزوجية مجلبة للمفاسد فإن المشرع قد اختار أخف الضررين وهو إنهاء العلاقة الزوجية فتلجأ الزوجة  إلى القضاء للمطالبة بالتفريق بينهما مقابل أن ترد للزوج ما دفع من مهر ، (عقل ، 2004) ، أو بالتفريق بينهما بالطلاق أو الخلع ، ويفصل بين حقوق كل من المطلق والمطلقة بنص القانون ليكتسب صفة الإلزام بقوة القانون وحماية الدولة لهذه الحقوق. ومن حقوق المطلقة : نفقة العدة والحضانة وأجرة المسكن وحق المشاهدة وغيرها من الحقوق التي نص عليها قانون الأحوال الشخصية الأردني ، (زقيلي ،2003) ، وامتلاك الحق بالزواج مرة ثانية دون الرجوع لإذن الولي والإقامة في بيت منفصل عن الأهل ، ثم إلزام أهلها بالنفقة عليها في حال عدم قدرتها على العمل وعدم وجود المال لديها وحقها في الإرث وحقها في المشاهـدة ,

( المحاميد ،2006) ،  وإلى غير ذلك من الحقوق المعنوية والمادية والمالية بعد الطلاق ، (الصيفي ، 2006).ورغم ذلك لا تزال العديد من النساء لا تعرفن الكثير عن الحقوق التي نصت عليها التشريعات السماوية والقوانين المتعلقة بحقوقهن والأعراف الاجتماعية والتشريعات الدولية.

وفي ظل التشريعات والاتفاقيات الدولية والمؤتمرات لتنمية المرأة والاعتراف بحقوقها الإنسانية مبدئياً وحقوقها قبل وبعد الطلاق مازال هناك غموض في أذهان أفراد المجتمع حول حقوق المرأة المطلقة بين القانون والأعراف الاجتماعية   والتشريعات الدولية وهنا يطرح السؤال نفسه : ما هو مدى نيل المرأة المطلقة حقوقها في ظل قانون الأحوال الشخصية والأعراف الاجتماعية السائدة والتشريعات الدولية؟ ، ثم إذا نالت المرأة حقوقها ، فلماذا تتعالى صيحات المطالبة بحقوق المرأة وبالمزيد منها ؟ .

تكمن  مشكلة الدراسة في الغموض الذي يسود بين النساء في  الأردن وبقية أفراد المجتمع حول حقوق المرأة المطلقة مابين القانون والأعراف الاجتماعية والتشريعات الدولية . ويلاحظ المتخصص بقضايا الطلاق في قانون الأحوال الشخصية أن الكثير من المطلقات يجهلن حقوقهن القانونية المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية الأردني ويقبلن بالحلول المتعارف عليها في الأعراف الاجتماعية وهي في العادة أقل بكثير من الحقوق المنصوص عليها في القانون . كما تجهل العديد من النساء والرأي العام الكثير عن حقوق المرأة بشكل عام والمرأة المطلقة بشكل خاص التي نصت عليها التشريعات الدولية وبشكل خاص اتفاقية (سيداو ) : ” القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ” ، كما يلاحظ عدم قدرة المرأة المطلقة على التفريق مابين حقوقها بعد الطلاق بأنواعه : الخلع والتفريق والشقاق والنزاع وخلال الخطبة : ( قبل الدخول ) . وهنا تظهر إشكالية ضرورة  التعرف إلى مدى نيل المرأة المطلقة لحقوقها ؟ ، وإن لم تنل المرأة المطلقة حقوقها أو كانت منقوصة فهل السبب هو  الغموض أم الاختلاف في القانون والأعراف الاجتماعية والتشريعات الدولية أم بسبب تطبيق الأعراف والقواعد التشريعية عملياً وواقعياً في المحاكم الشرعية  ؟.

تنبع  أهمية هذه الدراسة من محاولتها تحليل النصوص المتعلقة بحقوق المرأة المطلقة في الأردن من الناحية النظرية ومدى تطبيقها على حالات المراجعة بموضوع الطلاق في أروقة المحاكم  وكما تحدث في المحاكم الشرعية فعلياً وأوجه الاختلاف مابين الحقوق التي تحصل عليها المرأة المطلقة في المحاكم وبين الحقوق المنصوص عليها في القانون والأعراف الاجتماعية والتشريعات الدولية . كما تكمن أهميتها في كونها من الدراسات القليلة التي ستعمل على معالجة  حقوق المرأة المطلقة بأبعادها القانونية والسوسيولوجية  .

وهذه الدراسة تروم إلى البحث الآثار المترتبة على مشكلة  الطلاق في الأردن وحقوق المرأة المطلقة في قانون الأحوال الشخصية الأردني والأعراف الاجتماعية والتشريعات الدولية ، وتحليل نصوص قانون الأحوال الشخصية الأردني والأعراف الاجتماعية المتعلقة بحقوق المرأة المطلقة  تحليلاً قانونياً وسوسيولوجياً ومقارنتها بالتشريعات الدولية ، والاختلاف بين حقوق المرأة المطلقة طبقاً لأشكال الطلاق و الخلع و التفريق القضائي في قانون الأحوال الشخصية الأردني والأعراف الاجتماعية والتشريعات الدولية  ، وإلى مدى نيل المرأة المطلقة على حقوقها كما نص عليها قانون الأحوال الشخصية  والأعراف الاجتماعية والتشريعات الدولية .

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق