للمرأة

العنف ضد المرأة

قراءة في كتاب الوجه العاري للمرأة العربية

 

السؤال الحائر بغير جواب

يتبين في هذا الجزء الإجابة على السؤال: ما هي أساليب العنف ضــــــــد المرأة وما هو مصدرها ؟ ، يتبين أن أساليب العنف ضد المرأة ومصدرهــــــا العادات والتقاليد ومنها : ختان الإناث وأثر عامل التعليم على الحد مــــــــن الالتزام بالعادات السلبية في المجتمع ، والأثر النفسي لعمليات العنــــــف كالختان والمعاناة منها مطولا ، ويتضح أن المجتمع الذي يفرض تلك العادات هو أبوي ويفرض التمييز بين الرجل والمرأة في أسلوب المعيشة والــــــدور النمطي المرأة منذ التنشئة وفي السنوات الأولى من حياة المرأة .

الشرف والدم في عصرنا الحديث

لم تختلف صورة المرأة في الواقع عن صورتها في الأدب من حيث وصفــــها بالسلبية ( عورة ، طه حسين ) ، بإبراز شخصية المهندس المتعلم الأرقى طبقة “، في رواية دعاء الكروان فهي عاجزة إن فقدت عذريتها أما فـــــــي كتابات محمد عبد الحليم عبد الله فقد ربط الشرف بعذرية المرأة.

وفي رواية شمس الخريف رأى عدم معاقبتها على فقدها عذريتها واعتبرها كالمجنون أو الغائب العقل ، أما نجيب محفوظ فقد تعرض للظـــــــــــــــروف الاقتصادية المحيطة بالمرأة دون أن يغير نظرته للشرف ( العضو التناسلــي للمرأة ) ، رغم اعترافه بأدوارها إلا أن المرأة شخصية تقليدية ورغم اعترافه بالعدالة الاجتماعية للذكر والأنثى ، لكنها مقيدة بالدين والأخلاق ، وهناك أدباء نادوا بتحرر المرأة كمحمد حسنين هيكل وقاسم أمين إلا أنه ربط حصولها على حقها في التعلم والعمل لتكون زوجة وأم كفؤ.

الاعتداء على الطفلة البنت

ما هي أساليب الاضطهاد على المرأة ومتى بدأت ؟

أول اعتداء على المرأة منذ طفولتها وولادتها عدم قبولها ثم الإهمال الصحي لها كونها بنتاً ثم تربيتها على أنها بنت وأدنى وأقل شأناً من الولد ، وترسيخ ثقافة العيب في ذهنها والحرام الذي يفرض عليها دون الولد ، والفصل بين الولد والبنت والتصاق المرأة بالشرف في نقطتها التناسلية إن مُسّت .

المرأة العربية الثائرة

تاريخيا شاركت المرأة بالمساواة مع الرجل في العمل بالأرض مع رفض حقوقها والنظرة المتدنية لعلمها ولشخصــــــــــــها والاستغلال والاضطهاد ، وبعد الحرب العالمية تم استغلالها بشكل اكبر بالعمل مقابل أجر زهيد بالإضافة إلى دورها المنزلي والإنجابي وهن اللاتي قمن بالثورة والإضراب والاعتصام مطالبة بحقوقهن ثم تنظيمهن ( 1919 – 1923 ) ، إنما أسفر عــــن مشاركتها في الخدمة الاجتماعية ” والابتعاد عن المجال السياسي ” ، وتتابعت الحركات المناضلة حتى حصلت على حقها السياسي وبعض حقوقها الاقتصادية والحرية ، لكنها لاتزال تعاني من القيود الاجتماعية والدينية والنظم الأبوية .

عمل المرأة داخل البيت

إن نظرة المجتمع لعمل المرأة المنزلي هو واجب عليها وبدون أجر وغير منتج وهو مفروض عليها وهناك حرمان ثلاثي فـــــــي عملها : الإنتاجية ، الأجر ، فرضه عليها ) ، بالإضافة إلى النظر إليه بدونية وعدم اعتباره في الموازنات والدخل الفردي والقومي وعدم تحرير المرأة عندما تخرج للعمل والإنجاب معاً ، وتقسيم العمل الرأسمالي برأي توفيق الحكيم ” الرجل لإنتاج والمــــــرأة للاستهلاك ” .

العمل والمرأة في المجتمع العربي

تقسيم العمل في المجتمعات العربية تقليدي ونمطي بين الرجل والمرأة رغم وجود تشريعات قد تنص على المساواة أمام القانون في العمل والتعلم والتقاضي وحرية التعبير عن الرأي لكن هناك تناقض جلي في تقلد المرأة بعض المنــــاصب كالقضاء الشرعي بين الشريعة والقانون بينما تتقلد المرأة القضاء النظامي ، ولا تشكل النساء المتحررات قوة ضاغطة على القرارات . وفن عدم تمتع المرأة بالحرية في جسدها وأموالها وزواجها وطلاقها يؤدي إلى عجزها عن التصرف في حياتها وأداء أدوارها …. جراء القيود المختلفة، واضطهاد الدولة والرجل.

العدالة ليست عدالة

تسود  الازدواجية في القيم والحياة وبجميع مناحي الحياة وخاصة عنـــــد الاعتداء على جسد المرأة فالضمير الجمعي يمنع المرأة من الشكوى وإن شكت تخشى ما يسمى بالفضيحة في الأسرة والمجتمع والتناقضـــــات كثيرة بين التشريعات والعادات والتقاليد والدين ” تطليق زوجين لزواجهــما بإرادتهما دون موافقة الولي بمصر ” والتعري المشروع في الإعلانات أمـــا في الحياة الخاصة ممنوع .

الخلاصة

إن القيم الاجتماعية السلبية تهدر إنسانية المرأة وقد تخالف المبادئ الدينية.

تمتعت المرأة العربية بإنسانيتها في عهد الإسلام لكن الخلل بالتطبيق الصحيح لقواعد الإسلام ، ويجب فهم الدين برأي الكاتبة بالعقل وليس بعقل رجال الدين وهنا مسؤولية من يفهمه.

تمتعت المرأة العربية بإنسانيتها في عهد الإسلام لكن الخلل بالتطبيق الصحيح لقواعد الإسلام ، ويجب فهم الدين برأي الكاتبة بالعقل وليس بعقل رجال الدين وهنا مسؤولية من يفهمه.

المرجع: كتاب الوجه العاري للمرأة العربية

نوال السعداوي ، الطبعة الثانية

عربية للطباعة والنشر ، القاهرة

2006م .

 

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق