حقوق الإنسان والأمة

قراءة في كتاب الحملات الأمريكية والدولية بعد الحادي عشر من سبتمبر

الجزء الأول: الحرب الإعلامية الدعائية وقتل الحقائق :

هناك مكاتب تضليل إعلامي في أمريكا تقلب الحقائق وتشعل المعارك وتغسل الأدمغة على حد تعبير المرشح السابق ” ليندون لاروش ” حينما خاطب الشعب المريكي حول التضليل الإعلامي الأمريكي بعد 11 سبتمبر حينما قال :

” واجه الواقع الذي لم تكن تملك من الشجاعة مايكفي لمواجهته من قبل ، بعد ذلك سنفوم معاً ببناء هذه الأمة وإخراجها من الكابوس المريع هذا ، وكخطوة أولى أطفىء قناة (C.N.N) .

ويقول تشومسكي وهو كاتب أمريكي عن كيفية صناعة العدو حتى لو كان وهمياً : ” لابد من استدعاء أعداء جدد  والواقع أن الناس فقدوا هذا العدو ( الروس قادمون ) ، ولابد من صنع عدو جديد كما فعل جهاز العلاقات العامة في عهد ريغان ، وهكذا حدث في تصوير الإرهابيين الدوليين والعرب المجانين وصدام حسين بالهتلر الجديد ، وإن هؤلاء سيغزون العالم ويحتلونه . ولابد من عرض هؤلاء الأعداء الواحد تلو الآخر للإبقاء على الشعب المريكي خائفا مرتعباً يهيمن عليه الجبن ، وبعد ذلك نحقق نصراً رائعا على غرينادا أو بناما أو على جبش لاحول له ولاقوة من جيوش العالم الثالث التي يمكن سحقها قبل أن تزعج نفسك بالنظر إليها ، هذا هو مايحصل تماماً , تلك هي إحدى الوسائل لصرف انتباه الرعاع عما يجري حولهم فعلاً وتضليلهم وإخضاعهم للسيطرة باستمرار .

ويشخص الدكتزر ” ويندل بلو ” آليات التصنيف للإرهاب لدى الإدارة الأمريكية التي تعتمد على الإعلام في مؤتمر لندن 16/12/ 2004 ( شراكة من أجل السلام والتنمية في فلسطين ) قائلاً ” وفيما يتعلق بالطريقة التي يتبعها مكتب مراقبة الممتلكات الأجنبية ( OFAC )  في تصنيف مؤسسة بعينها كجهة إرهابية ، أنصحكم بقراءة مقال للصحفي الحائز على جائزة الصحافة : مستر أوتاوي  الذي نشر في الصغحة الأولى من صحيفة (واشنطن بوست) بتاريخ : 14/ نوفمبر / 2004 م ، والذي أكد فيه على أن عملية تصنيف الإرهاب  تعتمد بشكل أساسي على ما ينشر في الصحف والأدلة السرية والاتهامات التي تقدمها بعض الحكومات الأجنبية ، وفي إحدى الحالات استند مكتب (OFAC) إلى مقال نشر في صحيفة (Today U.S.A) وهو المقال الذي اعترف كل من الكاتب والصحيفة بأنه كان مصطنعاً ، وقد تم سحبه من أرشيف الصحيفة . وهكذا تكون صناعة القبول بل تقوية القابلية وهندسة الرأي بل إعلان الحروب ، وكل هذا يتم من خلال الحروب الإعلامية الدعائية .

قراءة في كتاب ضحايا بريئة[2]

الجزء الثاني:  الحملة الإعلامية والنفخ المبكر الخفي

تجاه العمل الإسلامي

بفعل ضغط دوائر الجماعات السياسية الصهيونية النافذة في الإدارة الأمريكية زجّ بالسلوك الأمريكي في متاهات التعامل العدواني الانتقامي تجاه كوادر ومؤسسات الجالية العربية والإسلامية النشطة هذا ، وذكر في إحدى المجلات الأمريكية : حيث أن الدوائر الصهيونية أزعجها اقتحام المسلمين للمجال الفكري والأكاديمي بخصوص الحوار الحضاري والقضايا السياسية وشؤون العالم الإسلامي وعلاقته بالغرب ، في حين يرى الدكتور أحمد يوسف بدير مدير مركز دراسات واشنطن أن اسرائيل تمكنت إلى حد ما في أعقاب أحداث( 11 سبتمبر ) من فرض نظرتها التزييفية حول وجود شبكة إسلامية عالمية (للإرهاب ) تتحرك على الساحتين الأوربية والأمريكية ، وهذه رؤية تنبع أساساً من محاولة البحث والتنقيب عن دور وظيفي للكيان العبري ، بعدما تعطلت قيمة إسرائيل الاستراتيجية للغرب بسقوط المعسكر الاشتراكي ، وقد عمدت الآلة الإعلامية الصهيونية إلى تعميم حالة العنف باعتبار أن الظاهرة الإسلامية تشكل خطراً يهدد الغرب في عقر داره ، ويتجاوز هذا النطاق إلى تهديد مصالحه الحيوية في الأقطار العربية والإسلامية ، وجندت أقلام مأجورة ترتبط بالجهاز الأمني الاسرائيلي ودوائر النفوذ الصهيوني في أمريكا أمثال :( جوديث ميلر ) و(دانييل باييس ) المتخصص في تعقب الجمعيات الاسلامية قبل 11 سبتمبر ،

و( ستيفن أمرسون ) صاحب فيلم ( الجهاد في أمريكا ) وذلك لتنفيذ مهمة تأليب الحكومات الغربية لملاحقة التيارات الإسلامية ومطاردة الناشطين الإسلاميين ، وتمكنت اسرائيل من إقناع اللجنة التشريعية بمجلس النواب

( الكونغرس ) لسن العديد من القوانين تحت غطاء ( مكافحة افرهاب ) لحماية الأمن القومي ومصلحة الشعب الأمريكي .

الحملات الدولية الدعائية

لقد بلغت آثار الحملة الإعلامية الأمريكية والتجاوب مع ضغوطها إلى حد تجاوز إلى محاولات إحباط أي تجمع يهدف إلى مناقشة دعاوى الارهاب على المؤسسات الخيرية الاسلامية كما حصل في مؤتمر باريس الدولي عام (2003) ، ووصلت إلى إلصاق التهم إليهم بدون أدلة ، والتضييق عليها وإقفال بعضها وتجميد أرصدتها بمعزل عن الإدانة القضائية ، وبعيداً عن القانون كمؤسسة الحرمين الخيرية وجمعية قطر الخيرية ، وهناك نماذج توصل إليها الباحث عن الحملة الأمريكية والدولية الواسعة القوية التي يصعب استقصاؤها وحصرها كإغلاق لجنة دعم  الأفغان وغيرها وتجميد حساباتهم وذلك في نص لمسؤول وزارة المالية أمام اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ بتاريخ 1/8/2002 .

وفي السعودية تركزت أسئلة أعضاء الكونغرس بتاريخ 21/7/2003 حول مؤسسة الندوة  العالمية للشباب الإسلامي وهيئة الإغاثة الاسلامية العالمية بزعم أنهما تدعمان حماس وغيرها .

وفي الكويت والصومال ومصر وقطر والإمارات ولبنان وسويسرا وهولندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا والنمسا والدانمارك واستراليا والسويد …… والأردن ، حيث أفاد مصرفيون فيها بتسلم عمان قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش القاضي بتجميد أموال (3) مؤسسات مالية إسلامية ( بنك الأقصى ومؤسسة الأراضي المقدسة ، وشركة بيت المال الفلسطيني ) وأن هذا سينال أكبر البنوك الأردنية وهو البنك الاسلامي كونه يملك (50%) من رأسمال بنك الأقصى : عن الوطن السعودية بتاريخ 8 / 122001 .

إن الراصدون لهذه القضية يتساءلون : هل كل هذه الاجراءات الشاملة ناتجة عن ردود فعل أمريكا تجاه العمليات الارهابية ضدها ومنها أحداث 11 سبتمبر أ أنها استراتيجية جديدة تعتمد على مبدأ اقتناص الفرص بإعلان حرب جديدة ( حرب ارهاب ) وتحتها تنفذ الكثير من الاستراتيجيات ، رغم أن هذه الاجراءات لم تؤد إلى تقليل خطر الارهاب المزعوم بل زادت منه .

طلبات أمريكية واسعة النطاق

ذكرت صحيفة الوطن القطرية أن أمريكا طلبتى إلغاء مناهج التعليم الديني في الوطن العربي وزكشفت الصحيفة عن دراسة أمركية أعدتها مجموعة من مراكز البحوث التابعة لوزارة الخارجية المريكية شارك فيها (80 ) باحثاص متخصصاً في دراسات الشرق الأوسط حول الجماعات الاسلامية ، وقد خلصت إلى توصية رئيسية بإلغاء التعليم الديني في المنطقة العربية باعتباره الوعاء الذي يتخرج منه الارهابيون .

[1] كتاب ضحايا بريئة :لحرب العالمية على الإرهاب، د. محمد بن عبدالله السلومي ، ط. (1) ، (2005)م، مكتب مجلة بيان ، الرياض

[2] كتاب ضحايا بريئة ، للحرب العالمية على الإرهاب، د. محمد بن عبدالله السلومي ، ط. (1) ، (2005)م، مكتب مجلة بيان ، الرياض

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق