حقوق الإنسان في حياتنا

حقوق الانسان والانثروبولوجيا

أولاً: حقوق الانسان والاتجاه الوظيفي

مقدمة 

منذ وجود الانسان وُجٍدت حقوقه وقضاياه، وقد اهتم العلماء والباحثون عبر التاريخ بالقضايا الاجتماعية وتفسير الظواهر الاجتماعية خلال الحقب الزمنية السابقة ، وقد أرقتهم مسائل مهمة حثتهم على البحث فيها ومنها ثقافة الشعوب ، وأثاروا العديد من الأسئلة حولها كالتساؤل حول مصدر ثقافة الشعوب ، وهل عليهم تعقب تلك الثقافة إلى المجتمع البدائي ؟ ، وكيف تطورت هذه الثقافة ؟ وماتفسير ذلك ؟ ، وكيف يحللون هذا البناء الاجتماعي ، إلى غير ذلك من الأسئلة .

لقد ظهرت اتجاهات ومدارس عديدة للبحث في هذا المجال ساهمت في إثراء علم الأنثروبولوجيا بما هو جديد حول الثقافة تتضمن البحث النظري والتطبيقي والتحليل .

     وقد أضاءت مساهمات العلماء الطريق للياحثين في الأنثروبولوجيا الثقافية وشكلت مرجعية لهم ، ومن مساهماتهم ظهرت المدرسة الوظيفية ومن روادها : مالينوفسكي راد كليف براون ، والمدرسة التطورية الحديثة ومن روادها لينلي وايت ، وجوليان ستيوارت ، والمدرسة البنيوية ومن روادها كلود ليفي ستروس .

     وقد تباينت تحليلاتهم وتفسيراتهم للثقافة وتطورها إلى أن وصلتهم على صورتها الحالية ، والبناء الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية ، وسيتم البحث فيما إذا تمت دراستهم للبناء الاجتماعي بإخضاع عناصره للعلاقات الاجتماعية أم لا ؟

سيتم البحث في موضوع المدارس الثقافية بإلقاء الضوء على لمحة من حياة روادها ، ذلك لفهم أفكارهم واتجاهاتهم التي أسسوا عليها تلك النظريات ، ومن ثم النظريات التي يعود للبعض منهم الفضل في وضعها ، ومساهمة البعض الآخر في تطويرها أو الإضافات التي حدثت تلك النظريات .  

أولاً: المدرسة الوظيفية 

           ينظر أصحاب النظرية الوظيفية إلى أنّ (الثقافة الواحدة مجموعة من العناصر المتصلة بعضها البعض رغم التباين في نشأتها ، ويقولون بوجود علاقات وظيفية أساسية بين عناصرها ، وهناك صلة بينها ضرورية ، وذلك من خلال عملية تسويغ عقلي) (1) .

يثور التساؤل هنا في هذا المجال هل درسوا المجتمعات الإنسانية كوحدة واحدة واعتبروا أن لها ثقافة واحدة أم لا ؟ ،  وسيتبين ذلك من خلال البحث لاحقاً .  

        ظهر الاتجاه الوظيفي (بعد النهضة الصناعية في أوربا الذي قام أنصاره بدراسة المجتمعات الإنسانية في ظل استعمارهم للعديد من المناطق في العالم  ، فقد قام الأنثروبولجيون بمساعدة الدول المستعمرة – بكسر الميم – من خلال أبحاثهم بدراسة تلك المجتمعات التي ستستعمر من قبلهم وإيجاد نقاط القوة والضعف لديهم) (2)  .

    يتضح هنا أن علم الأنثروبولوجيا غائي ويهدف إلى خدمة الاستعمار بدراسة الشعوب التي ستستعمر لتسهيل عملية استعمار ذاك الشعب المدروس .

ومثال على ذلك : (تم استغلال التباينات الطائفية والدينية في لبنان عام (1860) .

      انتقد أصحاب الاتجاه الوظيفي لأنهم : 

1 – جمعوا المعلومات عن طريق المبشرين والهواة .

2 – أنهم كانوا يفصلون بين الظواهر الاجتماعية ويقومون بالمقارنة بينها .

    وقد أصبح هناك ضرورة بعد انتقادهم لدراسة البنية الاجتماعية أو النسق الاجتماعي كوحدة متكاملة لكافة ظاهراته الاجتماعية بدءاً من المجتمع البدائي إلى الاشتراكي أو الرأسمالي مروراً بالعبودية والإقطاع ومنهم سبنسر ودور كايهم) (3) .

   إنَ هذا النقد في محله لأنّه في الواقع هناك عدة مجتمعات وتتباين بياتها الاجتماعية ، ولايمكن دراستها كوحدة واحدة لاختلاف عناصر تلك الأنساق والعلاقات بين عناصرها. 

(1) – محمد الجوهري ،(الانثروبولوجيا ، أسس نظرية وتطبيقات عملية ) ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، (1988) ،  ص (345) .

(3،2) – المرجع السابق ، ص (103) . 

    (ويرى بروان وهو من رواد هذه المدرسة أن الملاحظة المباشرة تكشف عن أن الناس إنما يرتبطون بشبكة من العلاقات الاجتماعية القائمة بالفعل ، وهي التي تكون البناء الاجتماعي)(1) .

       قد يكون الوظيفيون متأثرين بأراء بعض العلماء الذين بحثوا في تطور المجتمعات الإنسانية وكيفية تغيرها ، وماتعرضوا إليه حول البنية الاجتماعية ،  (فقد شبه سبنسر المجتمع البشري بالكائن الحي ، أما دور كايهم فقد درس المعتقدات الدينية والعادات والتقاليد وقال بعدم تأثرها إلاّ بالعوامل الاجتماعية . وتوصل إلى أن الظاهرات الاجتماعية تكون معاً البنية الاجتماعية وتنتقل من جيل إلى جبل عن طريق الاكتساب ، وهما بذلك مهدا لظهور الاتجاه الوظيفي)(2)  .

وحتى يتبين لنا ماجاء به الوظيفيون لابد من إلقاء الضوء على إنجازات بعض رواد هذه المدرسة ومنهم راد كليف براون .

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق