حقوق الإنسان للأسرة والمجتمع

مقارنة بين الأسرة العربية والغربية وحقوق الإنسان.

وبالنسبة للأسرة العربية ازداد التركيز على وظيفة العلاقة الزوجية بمعناها الواسع الذي يتجاوز اشباع الدافع الجنسي . ويتوقع دائماً في الأسرة العربية أن ينفق الزوج على زوجته ويرعى شؤونها ويوفر حاجات المنزل لتأمين مستوى لائق من المعيشة للأسرة ككل . أما دور الزوجة بالأسرة العربية فتقوم بالاهتمام بشؤون المنزل وصيانته وتربية الأطفال ولا يسمح للرجل بأن يقوم بالأعمال المنزلية .

أما في المجتمعات الصناعية الغربية فهي مسؤولية مشتركة بين الزوج والزوجة هذا بالنسبة للإنفاق على مصاريف الأسرة ، فيقوم الزوج والزوجة بالمشاركة في هذه الوظيفة (جامعة القدس ، 1992 : ص22) ، أما بالنسبة للتربية والتوجيه (التنشئة الاجتماعية فهي تتضمن القيم والعادات وطرق الحياة المقبولة في المجتمع إلى الطفل لتحويله من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي له مكانة وأدوار داخل النسق الاجتماعي الذي يوجد فيه وهي تهدف إلى إعداد الطفل للحياة في مجتمع معين من حيث اكتساب الطفل الاتجاهات والمهارات المناسبة للمجتمع واكتساب مهنة معينة أو الاستعداد لها وهي تشمل المناقشة والاقناع والشعور بالذنب والعقاب الجسدي .

وتركز الأسرة العربية على استخدام العقاب الجسدي في توجيه السلوك (المرجع السابق : ص23) وذلك على العكس في الأسر الغربية وهناك مبادئ تقوم عليها العلاقات الأسرية داخل النسق الأبوي فهي الرعاية والرحمة بين الطرفين والاحترام والاعتراف والطاعة بفضل الوالدين أما في الأسرة الغربية فإن الدولة ترعى الوالدين في كبرهما على العكس في الأسر العربية .(مرجع السابق24).

وفي الواقع يتبين أن الأسرة قد تبالغ في الحرص على تنشئة الطفل ليصبح عضواً في المجتمع قويم السلوك خالياً من الأخطاء دون الاعتبار للنواحي التأثيرية لنمط التنشئة المبالغ في استخدام أساليب تقويمية عنيفة ومؤثرة سيكولوجيا وعضوياً في الطفل ، ودون مراعاة البعد الاجتماعيي البعيد المدى ، الذي بدوره قد يؤدي إلى تعقيد حياة الطفل حين يصبح مالكاً القدرة على التصرف مع نفسه ومع الآخرين مما يجعل علاقته مع الآخرين مبينية على الكره والحقد أحياناً ، واتخاذ تصرفات عدوانية ، وهذا ينصرف بدوره على الدور الذي يقوم به لاحقاً وقد يصبح في موقع صنع القرار فيتعسف باستعمال حقه مما يضر من يطبق عليه القرار ومنهم المؤسسة التي يلعب فيها دوره وبالتالي في المجتمع الذي هو جزء من المة .

وتقوى العلاقات الأخوية في الأسرة العربية وتبرز وظائفها بالمشاركة والتعاون وتنسيق الجهود للوصول إلى هدف مشترك من خلال اللعب سوياً أو القيام ببعض الواجبات المنزلية ويتعلمون التنافس بمعنى المحاولة للتفوق من خلال تحسين القدرات كل أخ ومهاراته . وهذا ضروري للنجاح والتقدم في الحياة خارج الأسرة لتحقيق الأهداف الفردية والعامة (المرجع السابق : ص25) وبالنسبة للتكاتف والتآزر ففي الأسرة العربية يتفق الأخوة بجانب بعضهم بعضاً في الشدائد والملحات مما يعمل على تدعيم التماسك الأسري ويحافظ على استقرار الأسرة . (مرجع السابق : ص25).

وبعكس ذلك ، بمعنى التفكك والانشقاق بين الاخوة يؤدي الى مواقف فردية انانية لتحقيق مصالح خاصة ، وعلى فرض وقوع ذلك فإنه يؤثر على أعضاء الأسرة وبالتالي من الصعب توحيد الجهود نحو مصلحة الأسرة التي هي لبنة المجتمع ، الذي يتفاعل بنفس الطريقة مع المجتمعات الأخرى التي بمجموعها تشكل أمة متفككة ومخلخلة المواقف ، وضبابية الرؤيا نحو قضايا هامة ، وربما مصيرية.

وتتجلى وظائف النسق القرابي في الأسرة العربية في قوة العلاقات بين الأقارب وبشكل التزامات متبادلة في الزواج وفي أي دور سياس أو اجتماعي بينما تضعف العلاقات القرابية نتيجة التصنيع الواسع وزيادة استقلالية الأسرة النووية عن الأقارب (مرجع السابق ص25) .

وبالنسبة لوظيفة المحافظة على الهوية فيشعر أعضاء الجماعة القرابية بأنهم جماعة مميزة عليها المحافظة على هويتها إزاء المجموعات الأخرى فيربى الفرد على الشعور بالإنتماء إلى جماعته التي يحمل إسمها (المرجع السابق : ص25) .وعليه بذل الجهد لرفع شأنها مما يخلق توحداً بين الفرد وجماعته بحيث يشعر الفرد أن ذاته جزء من ذات أكبر هي المجموعة القرابية وبشكل آخر تبين هذه الوظيفة الزيارات المتبادلة . وهنا إيجابيات يصعب تجاهلها ، حيث أن هذا الوظائف تشكل الأساس الذي تقوم عليه سلامة واستقرار المجتمع خاصة والأمة عامة ( خيري ، 1984 : ص (93-109) .

وينتج عن ذلك الاحتفاظ بشجرة العائلة والتأكيد المستمر على مكانة كل فرد فيها لغاية التوحيد وتدعيمه ، أما الأسر الغربية فتضعف العلاقات بين أعضاء الأسرة والأقارب إن تطور الظروف .

إن تطور الظروف حول الأسرة العربية أدى إلى الاتجاه نحوة تشكل الأسرة النووية وأصبحت القسرية في هذه العلاقات وممارستها أقل بكثير في حين أصبح مدى حرية الفرد أوسع .

وهذا المنحنى رغم سطوته على العلاقات الأسرية التقليدية فقد كان له استحقاقه من حيث تطور العلاقات الأسرية نحو التبادل الإداري والتفاهم ، (الخولي ، 1983 : ص 228) .

* بشير ، اقبال ، 1986 ، (ديناميكية العلاقات الأسرية)  ، المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية.

* الخولي ، سناء ، 1983 ،  ( الزواج والعلاقات الأسرية) ، دار النهضة العربية ، دار المعرفة

  الجامعية ، بيروت .

* خيري ، مجد الدين ، 1983 ،  (العلاقات الاجتماعية في بعض الأسر النووية الأردنية)  ، الجامعة

  الأردنية .

*  برنامج البيت والتنمية الأسرية ، 1992 ، ( العلاقات الأسرية 3210) ،  جامعة القدس المفتوحة ،

    الطبعة الأولى ، منشورات جامعة القدس المفتوحة ، دولة فلسطين.

Rajaa Al Bawabiji

باحثة إجتماعية حاصلة على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في علم الإجتماع ومحامية نظامية وشرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق